ولا أرى إلا أن الشيعة لم تضع على لسان الصادق هذا الحديث إلا احتيالا إلى التخلص من خزي الخذل المخزي، ولا خلاص ولات حين مناص، لأن خروج الإمام الحسين عليه السلام ولو كان"بكتاب من الله مختوم بذهب لاستعد له، عملا بقول الله: {يا أيها الذين آمنوا، خذوا حذركم. فانفروا ثبات أو انفروا جميعا} . ورفع الراية وحولها قوته، على حد قول الله: {وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله، هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين} . لأن الأمر الإلهي لا يكون إلا بالتأييد. وعلى حد قوله الله: {فقاتل في سبيل الله، لا تكلف إلا نفسك، وحرض المؤمنين، عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا، والله أشد بأسا وأشد تنكيلا} . ولكان جواب الإمام لشيعة الكوفة: {أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم، فأعرض عنهم} . لأن شيعة العراق قد جربها أبوه {الإمام علي} وأخوه"الحسن"."
وما كان الحسين لينسى قول أبيه في الشيعة: (الذليل من نصرتموه! أنتم كثير في الباحات، قليل تحت الرايات، أضرع الله خدودكم، وأتعس جدودكم، لا تعرفون الحق مثل معرفتكم الباطل، ولا تبطلون الباطل مثل إبطالكم الحق) .. ولو صح"نهج البلاغة"لكان يعلمه الحسين، وأكثر خطبه شكوى ولعنة، وهل كان يخذل عليًا إلا شيعته.
ولِعلي كلمات مُرة خطابا للشيعة، وهي كلها صادقة، أخفها وأحقها ما في الصفحة (183) من المجلد الثاني لشرح ابن أبي الحديد.
قلت: إن في تاريخ الإسلام أمرين مرين، أنا لا أدري أيهما أكبر خزيا، وأشد سوءًا:
1ـ استشهاد خليفة الإسلام على أيدي فئة حقيرة باغية، وقوة الدولة الإسلامية حاضرة قوية، كانت متمكنة من دفعها، ولم تدفع ولم تدفع.
2ـ واستشهاد بيت النبوة بخيانة من شيعته، وقوة الدولة الإسلامية هي التي قتلته، وأهانته ومثلت به مثلات.
ومهما يختلق للثانية مختلق من وجه سياسي، فإن الأولى لن يجد وجها لها نفس واجد، إلا توجيهات صوفية للثانية، ذكر بعضها مؤلف كتاب:"سر الشهادتين".