فهرس الكتاب

الصفحة 3365 من 7490

دخلت في الميتافيزيقا وكنت لا أقرأ شيئا خلال هذه المدة الطويلة ولا أكتب، ولا أسمع الإذاعة حتى، عشت حالة اعتكاف حتى أنجزت هذا الكتاب الذي أعطي اسم كتاب هذا القرن في مهرجان الكتاب الدولي في باريس. شعرت بسعادة مذهلة وأنا أنسى كل ما حولي خوفًا على هذا المناخ النفسي الذي وضعت نفسي به، فكان اعتكافًا كاملًا لمدة سنة وأربعة أشهر إلى أن أنجزت هذا الكتاب. اكتشفت بهذا الكتاب اكتشافات عظيمة.

مثلا كنا نعرف بأن جحيم دانتي متأثر برسالة الغفران لأبي العلاء المعري، وجدت أن أبا العلاء قد أخذ رسالة الغفران من الـ (كنزا ربا) ، موجود تسبيح صعود الروح في المطرافة أو المطهر، والعذابات التي تواجهها الروح، ورأسًا قفز إلى ذهني أن أبا العلاء المعري عاش في نفس الفترة التي عاش فيها أبو اسحق الصابئي الأديب الكبير ووزير الدولة والشاعر، وأبو العلاء المعري القارئ العظيم، وأبو اسحق كان صديقا له وللشريف الرضي، فلا بد أنه حدث أبا العلاء عنه وقرأه لهما.

الدستور: بأي لغة كتب في الأصل الكنزا ربا؟؟ وعن أي لغة ترجمته أنت؟؟

عبد الواحد: ترجم عن الآرامية، حيث أن لغته الأصلية المندائية وهي إحدى بنات الآرامية، سلمت لي الترجمة من لجنة ترجمة عليا تضم متخصصين كبار، على رأسهم الدكتور يوسف قوزي المندائي، وأنا قمت بترجمتها من المندائية إلى العربية، ووضعته بأسلوبه العربي، وتجنبت ما وقع فيه الأستاذ الكبير الذي كتب نص الكتاب المقدس (الإنجيل العربي) وهو لبناني الأصل، كتبه أول مرة على غرار القرآن، فضج عليه رجال الدين المسيحيين.

أنا اكتشفت حقيقة كبيرة في هذا، حيث قام هذا الشخص بكتابته بطريقة عادية، نثر اعتيادي، فمات النص وأصبح أي شخص عندما يقرأه لا يهتز فيه شيء، أنا وضعته بلغة مختلفة، حيث أن ثقافتي القرآنية ممتازة والسبب أني أحفظ القرآن، مثلما لاحظتم في شعري تجدون النفس القرآني في شعري كله، حتى أن آيات كاملة تأتي في نصي الشعري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت