المصدر واحد
الدستور: ما نشعر به أن بين عبد الرزاق عبد الواحد وبين الدين الإسلامي سلام، والصابئة بالذات لا تشعر بأن هناك مشكلة معهم مثل أي دين آخر... ما هو السبب؟؟
عبد الواحد: عندما وضعت النص، في يوم من الأيام كان عندي في البيت مجموعة من الوزراء، وكان الدكتور سعدون حمادي بينهم، وطلبوا مني أن أقرأ نماذج من النص، فقرأت لهم بعض التسابيح، ولما استغربوا، قلت له: أستاذ حامد المصدر واحد هو الله سبحانه وتعالى، فهو صاحب النص، كان يفرق بين هذه الكتب اللغة، فالكنزا نفسها مترجمة إلى الألمانية والذي ترجمها أحد كبار علماء اللغات القديمة الألمان، حيث قال: أي شعراء عظام كانوا وراء هذه اللغة، حيث كانت كلها مكتوبة بالشعر.
فإذا آمنا أن المصدر واحد وأن الذي اختلف هو اللغة وأن كل شيء متشابه من حيث الوصايا والتعبدات، لكن هناك اتجاه مخالف ثبت لي أن القرآن والإسلام كان أنضج.
كانت الديانة المندائية في زمن السومريين، وبعدها انحصرت إلى أقصى الجنوب عندما جاء الأكاديون والبابليون وضغطوا عليهم ودفعوهم للجنوب، فاعتكفوا منذ ذلك الوقت. طبعًا عندنا في الصابئة نقول أن ما ورد في القرآن عن الصحف الإبراهيمية القديمة هي الـ (كنزا ربا) فلدينا آدم عليه السلام هو النبي الأول، ويحيى هو آخر الأنبياء.
إذا كان كل هذا التشابه بين الأديان فمعنى ذلك أن الحضارات متأثرة ببعضها ومتطورة عن بعض، أي أن الإسلام جاء وخطط للحياة الدنيا كما خطط للآخرة، لكن المندائية لا يوجد بها هذا الشيء، لا يوجد فيها شيء عن الحياة الدنيا. فقلت إن هذا التشابه ثم هذا التباين أيضًا نجد فيه أن النضج يزيد من الديانة المندائية إلى أن يصل إلى الإسلام فنرى أن الإسلام أنضج والقرآن أنضج الكتب السماوية لأنه وضع لـ شيء عن الدنيا والآخرة.