أيضًا في هذا الكتاب تقاليد غريبة وجميلة، أنك تستطيع أن تقرأه من جهتين، الكنزا الأيمن والذي يصل في الكتاب إلى حوالي الثلثين وينتهي الكتاب ثم تقرأه من الناحية الأخرى.
الدستور: ما رأيك بالكتب التي صدرت عن الصابئة مثل كتاب محمد جزائري، أو الليدي درادود عن الصابئة المندائيين وغيرهما من الكتب العربية والغربية؟
عبد الواحد: هناك اجتهادات كثيرة، ويخيل لي أن العرب هم الوحيدون الذي قصروا بحق تاريخهم، كانت دراسات الأوروبيين أنضج عن تاريخنا، أما نحن فقد قصرنا بتراثنا وتاريخنا، فديانة الصابئة نوعان: هناك صابئة حران وصابئة البطائح، صابئة حران لا يوجد لديهم كتاب وهم عبدة أوثان وعبدة نجوم، وهذه انسحبت على كل الصابئة للأسف، أما صابئة البطائح فلديهم كتاب، وهؤلاء عاش بينهم إبراهيم عليه السلام وهاجروا معه إلى مصر، وأسسوا هناك مملكة كبيرة وكان أشهر ملوكهم الملك أردوان، وبعد ذلك خرجوا من مصر وعادوا إلى جنوب العراق على الماء الجاري، وهذا كان مقر الصابئة حيث يجب أن يكون على الماء الجاري.
الدستور: لكن لماذا هناك حالة سلام بين الصابئة وبين الإسلام مثلا كما ورد في القرآن شيء من الثناء والاحترام لهم؟
عبد الواحد: أولًا الصابئة عاشوا بين المسلمين بعد الإسلام وخاصة في العراق، في جنوب العراق من زمن السومريين، ونحن من السومريين، فلا نقبل خطأ لأن الصابئة لا يأخذون من ديانة ولا يعطون لديانة أخرى زواجًا، والذي يخرج من عندهم يخرج من الديانة ولا يسمح له بالعودة هذا إذا تزوج من مكان آخر، حيث لا يقبلون بأن يدخل عليهم أحد. عاشوا مع المسلمين منذ أن صار الفتح وجاءت الدولة العباسية.