وكل هذه السيناريوهات تحذر من أن تكون المرحلة المقبلة ميدانيا مرحلة حرب أهلية، لا سلام، وتقسيم لا توحيد، وإعلان دويلات عراقية طائفية وإثنية مستقلة، وذلك بغض النظر عن شكل الحكومة العراقية العتيدة. ويبدو حسب هذه السيناريوهات المتشائمة أن أية حكومة مركزية ستكون عاجزة عن منع"انفصال"الدويلات الإثنية والطائفية وخصوصًا وأن رموز هذه التوجهات الانفصالية الاستقلالية هم من رموز السلطة الجديدة في العراق ومن أصحاب المخططات الانفصالية لا التوحيدية.
وكشفت مصادر مطلعة لـ"الوطن العربي"أن الأسابيع الماضية بما فيها الأيام التي شهدت المشاورات العلنية لتشكيل حكومة وحدة وطنية وخطابات إعلان النوايا الحسنة، حملت مؤشرات مثيرة للقلق عن صفقات تجري في الكواليس تهدف إلى عكس ما يعلن عنه صراحة. وفي الوقت نفسه كانت بعض المناطق العراقية وخصوصا في كردستان والجنوب تشهد تعبئة عسكرية أسهمت في تعزيز المخاوف من قرب انفجار الحرب الأهلية.
وفي معلومات هذه المصادر أن المعركة الحقيقية التي كانت محور المشاورات والمفاوضات والصفقات لم تكن معركة بغداد و"الحكومة الوطنية"بل معركة كركوك والمشروع الانفصالي، ويبدو أن ما قيل عن اتصالات شيعية كردية لإحياء التحالف بين الطرفين المسيطرين على السلطة في العراق لم تكن في واقع الأمر سوى مفاوضات تمهيدية لتقسيم العراق.
وتؤكد المصادر أن الزيارة التي قام بها رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية عبد العزيز الحكيم إلى أربيل والسليمانية في الأسبوع الماضي بذريعة إحياء التحالف الكردي الشيعي دخلت بسرعة في صلب الموضوع وتناولت المساومة على كيفية تسريع تنفيذ المشاريع المستقبلية للطرفين الكردي والشيعي، أي إقامة دولة كردستان في الشمال ودولة شيعية في الجنوب.