ولذلك لم يكن من قبيل المصادفة أن يكون الشرط الكردي الأساسي لتفعيل التحالف بين الطرفين في حكم العراق مجددا هو استغلال حالة الإحراج التي سببها للائتلاف الموحد"الشيعي الإيراني التوجه"عودة السُّنة إلى العملية السياسية والرهان الأميركي على تحالف بينهم وبين مجموعة رئيس الحكومة السابق إياد علاوي لقطع الطريق على أية معادلة سياسية جديدة قد تقود إلى تراجع نفوذ وسيطرة جماعة ما بات يسمى بـ"اللائحة الإيرانية"في العراق أو مجموعة الحكومة الطائفية حسب بعض المسؤولين العراقيين.
وفي هذا المجال علمت"الوطن العربي"أن الطرف الكردي سجل أخيرًا الإنجاز الذي كان ينتظره عندما عقد الصفقة التاريخية، مع عبد العزيز الحكيم وحصل على دعم الائتلاف الشيعي للتطبيع في كركوك.
وبعبارة أوضح أقر الطرف الشيعي بحق الأكراد في الاستيلاء على أغنى منطقة نفطية في العراق تحت ذريعة تنفيذ المادة 58 من الدستور التي تنص على تطبيع الأوضاع في كل المناطق العراقية وخصوصا كركوك.
وكان لافتا أن الحكيم اعتبر أن تفعيل هذه المادة لا يمثل مطلبًا كرديًا فحسب ولا تتعلق بالشعب الكردي فقط وإنما بجميع أهالي كركوك وبحدود المحافظات الأخرى. والواقع أن التوافق على هذه المادة يعني عمليا موافقة الشيعة على"كردية"مدينة كركوك وعلى عودة الأكراد إليها بعدما طردهم صدام باسم التعريب، لكنه أيضا يكشف عن توافق كردي ـ شيعي على حدود الدويلات المقبلة.
ويؤكد العارفون أن هذه الصفقة تعتبر نموذجا للتمهيد لتقسيم العراق وانفصال الأكراد والشيعة وحرص الطرفين على حسم مسألة ترسيم الحدود إذ يبدو أن الحكيم حصل بدوره على موافقة كردية لخط حدود الدويلة الشيعية في جنوب العراق.
هدية مسمومة!