وفي معلومات المصادر المطلعة أن الاهتمام الشيعي بترسيم الحدود في الجنوب وبالاحتفاظ بالتحالف مع الأكراد في الحكومة المركزية في المرحلة المقبلة التي ستشهد تكريس مخططات الانفصال باسم الفيدرالية دفعا بزعيم المجلس الأعلى للثورة الإسلامية إلى التضحية بشيعة كركوك الذين ينتمون إلى فئة التركمان الذين مازالوا يصرون على اعتبار أن كركوك كانت مدينة تركمانية وليست كردية.
وعلى الرغم من أن التركمان الشيعة عُرفوا بتأييدهم لمقتدى الصدر خصم الحكيم"وشريكه في الائتلاف"إلا أن المراقبين يعتبرون أن قبول الحكيم بالتضحية بشيعة كركوك يعكس حجم الطموحات التي يملكها للدويلة الشيعية في الجنوب وحدودها المطلوبة والتي لم يكشف عنها بعد وتحتاج إلى"رد جميل"من الجانب الكردي.
لكن مصادر أخرى تتحدث عن صفقة كركوك كهدية مسمومة وتشير إلى أن الحسم الكردي ـ الشيعي لمستقبل هذه المدينة النفطية التي يصر الأكراد على ضمها إلى دولة كردستان لا يهدف إلى إيجاد مخرج لأزمة بقدر ما يعكس رغبة مشتركة ربما في فتح مدخل للانفصال والتقسيم ولو كان على حساب حرب أهلية مدمرة.
ولا يستبعد بعض الخبراء أن يكون هدف الحرب الأهلية في مقدمة النيات الخفية التي دفعت بالحكيم إلى التنازل عن كركوك للأكراد، فرئيس المجلس الأعلى يعرف مسبقا أن تفجير قضية كركوك هو الباب الأخطر لتفجير الحرب الأهلية في العراق لكنها عمليا لن تكون حربا سُّنية ـ شيعية بل حربا سُّنية ـ سُّنية أو بالأحرى كردية ـ عربية.
وفي التقارير الواردة من كركوك أن الأكراد وفي مقدمتهم الزعيمان الرئيسيان مسعود البرزاني وجلال الطالباني قد أتموا عمليا الاستعدادات لاستعادة كركوك عسكريا، وما الاتفاق مع الحكيم إلا من قبيل التغطية والتمويه وتقديم الحل السياسي على الحل العسكري.