ووفق هذه الحسابات والمخططات الكردية أو الشيعية الجنوبية وانعكاساتها الميدانية ارتفعت نسبة المحذرين من قرب انفجار الحرب الأهلية وتفكيك العراق رغم الرهانات على إعادة توحيده ولو فيدراليا. ويبدو أن معركة كركوك ستكون عنوان المرحلة الدموية المقبلة خصوصا وأن الرفض السُّني لسلخ هذه المدينة ونصف الموصل يبدو مؤكدًا حتى في حال انضمام السُّنة إلى الحل الفيدرالي الذي يحرم دويلتهم من أية ثروة نفطية.
وفي انتظار التوافق على تشكيلة حكومة وحدة وطنية التي تبدو عملية معقدة جدًا يعيش الخبراء هاجس دخول العراق في نفق أكثر ظلمة وخطورة انطلاقا من كركوك والموصل لإدخال العراق في مرحلة بلقنة طويلة ودموية ومرشحة للتحول إلى حرب تطهير عرقي ومذهبي شاملة.
الحاطبون لشجرة المهدي المنتظر
مشاري الذايدي الشرق الأوسط 24/1/2006
من أكثر الرسائل «الغريبة» التي أتلقاها كل حين على بريدي الإلكتروني، رسالة من شخص غريب غامض، يتحدث بكل لباقة و «شياكة» ، وكرم يتجلى من خلال تزويدي بروابط إلى مواقع أخرى. رسائله مرتبة جدا، ومزينة بصورته وهو يرتدي ملابس «كاجوال» ، «هذا الحبيب» يعرّف نفسه بأنه «المهدي المنتظر» !
الرجل مقتنع جدا، ويتحدث بكل يقين، ويكتب بكل هدوء وبدون تشنج أو حماسة ملحمية، وكأنه يحدثك عن هطول أمطار على لندن، أو ثلوج على كندا، أي أن عليك أن تستقبل تعريفه كمعلومة معتادة جدا.
لنتحدث بجد أكثر، هناك من يعتقد أن المهدي المنتظر على وشك الخروج، كل كما يرى شكل ومواصفات وأولويات هذا المهدي...فمهدي الشيعة يختلف عن مهدي السنة، وبطبيعة الحال عن مهدي الطوائف الأخرى.
من هؤلاء المتحمسين، ولكنهم ليسوا، والحق يقال، بشياكة صاحبنا «الكاجوال» ، مولانا مقتدى الصدر، الذي اشتهر بمواقفه الساخنة، وصورته الشهيرة التي يحملها اتباعه، وهو يشير بسبابته المشدودة وعيناه ترمقان بحدة واتساع، ومكتوب على الصورة بخط يراه الأعمش: «هيهات منا الذلة» .