السيد، الشاب، مقتدى الصدر، نقلت الأنباء عنه أثناء زيارته للكويت الأسبوع الماضي قوله: «القوات الأميركية لم تأت إلى العراق من أجل السنة أو الشيعة، وإنما جاءت وفق معتقدات أيديولوجية يمينية غربية، للتصدي لخروج المهدي المنتظر من العراق» .
شخص آخر، قريب الصلة بـ «سيدنا» الصدر، أعني الصلة الفكرية والذهنية، الرئيس الإيراني المتحمس، أحمدي نجاد. ففي كلمته التي ألقاها في السادس عشر من نوفمبر الماضي أمام حشد ديني في إيران، قال إن المهمة الرئيسية لحكومته تتلخص في «تمهيد الطريق للعودة المجيدة للإمام المهدي» . ومما يتناقله بعض الإيرانيين، من باب التندر ربما، أن أحمدي نجاد قام أثناء توليه منصبه كمحافظ لمدينة طهران، بإعادة تخطيط المدينة لكي تليق بعودة الإمام.
طبعا الأمر مع احمدي نجاد، الذي يسعى الآن إلى التسلح بالحراب النووية، لا يصبح باعثا على الابتسام، بل على القلق والوجوم. فالتاريخ يحدثنا أنه يمكن للمؤمنين بأفكار موغلة في غيبيتها، أن يمسكوا بدفة التاريخ، ويصنعوا مساره رغم أنف الواقعية، وأهل الواقعية، بل انهم هم يصيرون أهل الواقعية، ما دام أن الواقع هو ما يتحقق فعليا!
هوس «المهدوية» ، والتنبؤ بحلول ملحمية ولا طبيعية تتدخل على مسار التاريخ والسياسة، ليس حكرا على أمثال مقتدى الصدر، الذي يعتقد أن القوات الأمريكية إنما جاءت من اجل الحيلولة دون ظهور المهدي، أو احمدي نجاد الذي يعتقد انه، وبكل سياساته ووجوده أصلا، ليس إلا تمهيدا لظهور المهدي، وان هالة من النور كانت تحيط به أثناء إلقاء خطابه في الأمم المتحدة، وليس حكرا أيضا على المسلمين، ولهذا قصة أخرى..