والمشكلة أن كثيرا من الساسة يحاول ركوب خيل الشرعيات التي تخلقها بعض الآثار والنصوص الدينية المروية، يستغلونها من اجل حماية شرعيتهم، والقول بأنهم تجسيد حي لإرادة الله، وانهم يتصلون بقوة علوية تجعل قدرتهم غير قابلة للمقاومة، فهي من الله مباشرة، ولذلك فإننا نجد أغلب المتصفين بشيء من هذه الصفات الغيبية في السياسة، هم أهل بطش ودموية أثناء الحكم، بل ربما يشعرون براحة ضمير داخلية لأنهم أمناء على إرادة الله. كما كان الشأن في الماضي مع مؤسس دولة الموحدين «الرهيب» ، المهدي بن تومرت، أو غيره.
وفي الوقت المعاصر، ألصق كثير من اللاعبين في ميدان السياسة، سواء من الذين يحكمون أو من الذين يعارضون الذين يحكمون، بنفسهم نوعا من هذه الصفات والسمات الإلهية. ففي السودان، نجد محمد بن أحمد (الشهير بلقب المهدي) الذي ولد في جزيرة"لبب"بالقرب من مدينة دنقلا، 1844، يركب هذا المركب، أو يحمله اتباعه على هذا المركب، تحت حجة أن هناك أحاديث تبشر بخروج المهدي آخر الزمان، وانه يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما. وبصرف النظر عن صحة هذه الآثار من عدمها (للأمانة أغلبية علماء السنة وكل علماء الشيعة يعتقدون صحتها، ربما باستثناء عالم الاجتماع ابن خلدون الذي كان ينكر صحة هذه الأحاديث،من القدماء،ومن المعاصرين الشيخ عبد الله آل محمود مفتي قطر السابق، وقلة قليلة) .