لكن، بصرف النظر عن الصحة من عدمها، فإن «تعيين» الأخبار الغيبية بشخص محدد يعد ضربا من التخرص، ويقود إلى كوارث بشرية ومآس إنسانية، كما حصل مع حركة جهيمان العتيبي 1979 التي احتلت الحرم المكي 15 يوما، ووقعت مصادمات حصدت عشرات القتلى، ثم أعدم هو وعدد من مجموعته، وكان من ذرائع هذه المجموعة للقيام بهذا العمل، هو أن المهدي المنتظر الذي بشر به، موجود معهم، وتحدثوا عن الرؤى والمنامات التي رؤيت في صاحبهم، إضافة لعشرات الأحاديث التي كان خطيب المجموعة يتلوها من أمام الكعبة ومن ميكروفون الحرم!
في هذا الصدد، ومن غرائب الأشياء التي وقعت في العلاقة ما بين الغيب السياسي، أو المسيس، والواقع السياسي، وما أكثره، يحدثنا التاريخ القريب في الجزيرة العربية، أن أحد الأمراء من أسرة آل رشيد، وهو أمير اتصف بالحزم والدهاء وطالت مدة حكمه، وهو الأمير محمد بن عبد الله بن رشيد ، (توفي بحدود 1897) ، قد بلغ من اعتقاد البعض به أن جعلوه هو «القحطاني» الذي ورد في بعض الأخبار أنه لا تقوم الساعة حتى يسوق الناس بعصاه.