إيران دولة ذات حضور، ولعلها كانت الطرف الأكثر استفادة من احتلال العراق وانهيار النظام وتفكيك الدولة العراقية، فقد تخلصت من عدوها الذي كسر شوكة الثورة في بدايتها، واصبح لها نفوذ سياسي وأمني وأيديولوجي في الساحة العراقية،بل تحولت الحالة العراقية إلى ورقة إيرانية.
ولعل حكومة إيران وفي غمرة فرحها بالمكاسب أغمضت عيونها متعمدة، وعن سبق الإصرار والترصد عن أن ما يجري في العراق يحقق جزءا من المخطط الصهيوني ومصالح إسرائيل ومعادلتها الأمنية، وان تفكيك الدولة العراقية حقق أهدافا كبيرة للكيان الصهيوني، بغض النظر عن رأي أي جهة بأداء نظام صدام السياسي والديمقراطي. وتعاملت طهران مع ما يجري على حدودها من منظور مصالحها الضيقة، ورضيت بل ساندت أصدقاءها في العراق على التحالف مع الإدارة الأميركية في مسار العملية العسكرية والسياسية، بما في ذلك حلفاءها خارج العراق ومنهم حزب الله. وربما اعتقدت قيادة إيران البراغماتية أن تحالفها غير المكتوب مع واشنطن سيكون لصالح ملفها النووي، لكنها أغفلت أمرا هاما وهو أن إسرائيل وأمامها واشنطن لا تقبل إعطاء أي فرصة لأي طرف لامتلاك ما يبعث القلق الإسرائيلي.