وحسابات إيران الخاطئة جعلتها تنسى أن إسرائيل الحاضر الغائب في كل الملفات، لكنها تذكرت هذا عندما ضيقت أوروبا وواشنطن الخناق على الدبلوماسية الإيرانية. ولهذا مارس الرئيس احمد نجادي قصفا سياسيا تجاه اصل البلاء في تل أبيب وتحدث عن المحرقة وإزالة إسرائيل وترحيل اليهود. وهي تصريحات تعبر عن إحباط من"عدم وفاء واشنطن"لما قدمته لها طهران، وهي صيغة من الحوار الغاضب والقاسي مع الطرف الأهم في معادلة السياسة الأمريكية وهو الكيان الصهيوني. لكن هذه الذاكرة الإيرانية التي نسيت إسرائيل، في معادلة احتلال العراق وإسباغ الشرعية على الاحتلال، وتذكرتها في الموضوع الإيراني لا تعبر عن براغماتية مفرطة فقط، بل عن حسابات خاطئة ومغرقة في السطحية. فإسرائيل التي حرضت وساهمت في المجيء بالجيوش إلى العراق هي ذاتها التي لا تريد لإيران أن تمتلك أسلحة تهدد أمتها، ولا تريد حتى للثقافة العربية أن تربي الأجيال على حقيقة الصراع.
إيران خلال حرب احتلال العراق تعاملت بمنطق المصالح، لكن عندما اشتد الخناق عليها عادت تتحدث بلغة عقائدية وباعتبارها دولة ثورة إسلامية، ووقف الرئيس الإيراني يخاطب الأمة بلغة الثوار والراديكاليين، لكن ذاكرة المرحلة والأحداث لا يمكن أن تقبل إيران، وفق التصنيفات التي ترشحها قيادة الثورة، فمنطق الأمة والخطاب الإسلامى والحديث عن الخطر الإسرائيلي كان يجب أن تمارسه إيران في حرب احتلال العراق. لكن ما فعلته يفقد خطابها الثوري قيمته ومصداقيته حتى وان تحدث عن حقيقة الخطر الإسرائيلي وتحريض تل أبيب للدول الكبرى في الملفات.