إسرائيل التي تحرض على إيران اليوم، هي ذاتها التي حرضت على العراق، وأميركا التي تضيق الخناق على إيران دبلوماسيا هي التي أغمضت إيران عيونها عنها وقدمت لها خدمة كبيرة بأساليب مختلفة في العراق. بأي منطق تريد طهران من الأمة أن توافق على أميركا وإسرائيل التي دمرت دولة عربية إسلامية ودنست أرضها، وتقف ضد هذا التحالف عندما تكون إيران هي الهدف؟!
السياسة بمعناها البراغماتي، البعيد عن القيم والمبادئ، يمكن أن تفهم من أي نظام إلا من أنظمة تمارس الخطاب الثوري والديني وتنصب نفسها عاصمة للحق، أو دولة تقدم نفسها عنوانا للقومية والعروبة وتقفز إلى حضن قوات التحالف بقيادة أميركا في مواجهة شعب عربي عندما تكون مصالحها في هذا القفز العلني.
إيران كسبت الكثير مما جرى في العراق، لكنها خسرت الكثير من صورتها التي حاولت رسمها لنفسها كعاصمة ثورية عقائدية، وحساباتها التي فرحت بها سابقا لن تجلب لها النفع والمردود ذاته في مواجهة التضييق الدولي على ملفها النووي.
لا يمكن لأي عربي أو مسلم أن يقبل بأي استهداف لأي جزء من أمته، لكنه لن يقبل أبدا أن يكون ضحية قفز الأنظمة من معسكر إلى آخر. فإيران التي فضلت مصالحها في حرب العراق لا يمكن أن تطلب من الشعوب أن تكون جزءا من أوراق الحرس الثوري، وساحات جماهير طهران، باستثناء حلفائها في لبنان أو داخل إطار العمل الفلسطيني.
رؤية أحمد نجاد الدينية والسياسية
كينيث ر. تيمرمان الغد 29/12/2006
مع اقتراب جولة جديدة من المفاوضات بشأن برنامج إيران النووي، لا نستطيع أن نغفل الأهمية المؤكدة للتعرف على رئيس إيران الجديد محمود أحمدي نجاد وفهم أبعاد شخصيته على نحو واضح. وربما كان أفضل مكان نبدأ منه يتمثل في اللحظة التي لمح فيها العالم لأول مرة شخصية أحمدي نجاد وبرنامجه المتشدد.