فهرس الكتاب

الصفحة 3666 من 7490

وبهذا الصدد فإن ما يمكن الإتفاق عليه بسهولة هو ان إيران إن لم تحقق كل ما خططت له بهذا الخصوص فإنها قد حققت بالفعل معظمه والدليل على هذا أن الأخطاء التي إرتكبها الأميركيون، إن بسبب الجهل أو الغباء، خلال السنوات الثلاث الماضية قد جعلت قواتهم بمثابة رهائن بأيدي الإيرانيين إن من خلال الوجود الكثيف لأجهزتهم الأمنية في العراق وإن من خلال التنظيمات والقوى المذهبية التابعة لهم والمتحالفة معهم.

لم يعد يهم إيران أن يقال عنها أنها متورطة في التدخل في الشؤون الداخلية العراقية فهي وبعد أن وصلت الأمور الى ما وصلت إليه تريد أن يقال عنها هذا الذي يقال بل وتريد أيضا ان تعترف دول هذه المنطقة كلها وفوقها الولايات المتحدة الأميركية والعالم بأسره بأنها هي الرقم الأصعب في معادلة العراق وأنها هي الدولة الوحيدة القادرة على تهدئة الأمور وإستمرار إشتعالها.

يجب ألا تثق دول هذه المنطقة بالأميركيين عندما يقولون ان قضية قدرات إيران النووية يجب ان تكون خارج دائرة المفاوضات المقترحة فمثل هذه الألاعيب معروفة قبل أي مفاوضات بين طرفين يحاول كل منهما إبتزاز الطرف الآخر وفرض إرادته عليه.

... حتى لو إفترضنا أن إيران ستقبل مسبقا بالشرط الأميركي بإستثناء مسألة القدرات النووية من المفاوضات المقترحة، وهذا يبدو أنه غير وارد، فإنها بالتأكيد ستصر على إعطائها مقابل مساعدتها للأميركيين، إن بالنسبة للتهدئة المنشودة في العراق وإن بالنسبة لتشكيل حكومة عراقية جديدة الدور «الذي تستحقه» في التعاطي مع قضايا هذه المنطقة وفي مقدمتها قضايا الشرق الأوسط التي أهمها وأخطرها القضية الفلسطينية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت