يقول د. عبد العزيز العبد اللطيف:"إن عقائد الزنادقة قد تضمنت كمًّا هائلًا من صنوف الكفر البواح، والردّة الظاهرة: كقولهم بالحلول، وتأليه البشر، وتشبيه الله ـ تعالى ـ بخلقه، وإنكار النبوة أحيانًا، وادّعاء النبوة أحيانًا أخرى، والقول بالتناسخ، وإنكار القيامة والجنة والنار، واستحلال المحرمات، وجحد الواجبات" ( ) .
وقد أطلق العلماء لفظة الزندقة والزنديق على عقائد وأفكار مختلفة:
ـ فقد اعتبر مختار الصحاح للرازي (ص 276) ، أن الزنديق من الثَّنَوِيّة ( ) .
ـ وأطلق الإمام ابن تيمية اسم الزنديق على"الذي تكلم الفقهاء في قبول توبته في الظاهر، فالمراد به عندهم المنافق الذي يظهر الإسلام ويبطن الكفر".
ـ وأطلقه الإمام ابن القيم الجوزية على: من لا يؤمن بالله واليوم الآخر.
ـ ويقول الحافظ ابن حجر العسقلاني:"ثم أطلق الاسم على كل من أسرّ الكفر وأظهر الإسلام، حتى قال مالك: الزندقة ما كان عليه المنافقون، وكذا أطلق جماعة من الفقهاء الشافعية وغيرهم أن الزنديق هو الذي يظهر الإسلام ويخفي الكفر".
ـ وأطلقه الإمام الدارمي وغيره على الجهمية، الذين ينفون صفات الله سبحانه وتعالى.
ـ ووصف الإمام أحمد بن حنبل المعتزلة بالزنادقة.
ـ كما أن صاحب المجون والفحش يُرمى أحيانًا بالزندقة ( ) .
وأيّا كانت العقائد والأفكار والممارسات التي تبناها الزنادقة، فإن من الثابت أن الزندقة أطلقت عند الفرس في بادئ الأمر على المانوية ( ) ، وفي الإسلام ظل استعمالها يطال المانوية، ذلك أن أفكارها وعقائدها عاشت إلى العصر العباسي، وتسربت إلى بعض الفرق الضالة ( ) .
"فالزندقة كانت تعني في أول الأمر المانوية، ثم تطورت دلالتها، وأصبحت تستغرق كافة أصحاب الديانات الفارسية، كالديصانية، والمرقونية، والمزدكية، ثم اتسعت دلالتها، وصارت تشمل كل الملحدين والمتشككين في الدين."