فهرس الكتاب

الصفحة 3754 من 7490

كما كان للزنادقة المجوس الدور الكبير في تأسيس فرقة الإسماعيلية، التي انفصلت عن الشيعة بعد وفاة إمامهم السادس، جعفر الصادق، يقول البغدادي:"وقد حكى أصحاب المقالات أن الذين أسسوا دعوة الباطنية ( ) جماعة: منهم ميمون بن ديصان، المعروف بالقداح، وكان مولىً لجعفر بن محمد الصادق، وكان من الأهواز، ومنهم: محمد بن الحسين الملقب بدندان، اجتمعوا كلهم مع ميمون بن ديصان في سجن والي العراق، فأسسوا في ذلك السجن مذاهب الباطنية، ثم ظهرت دعوتهم بعد خلاصهم من السجن" ( ) .

واستطاع أحد أحفاد ميمون بن ديصان، وهو عبيد الله المهدي، تأسيس الدولة العبيدية الفاطمية سنة 297هـ التي تعتبر الحركة الإسماعيلية الأصلية، وينقل الشيخ إحسان إلهي ظهير عن المؤرخ المقريزي قوله في هؤلاء:"فعبيد الله ـ الملقب بالمهدي ـ هو سعيد بن الحسين بن أحمد بن عبد الله بن ميمون القداح بن ديصان الثنوي الأهوازي، وأصلهم من المجوس" ( ) .

ولا يختلف الأمر عند الصوفية، فهذه الفرقة غدت هي الأخرى مرتعًا للزنادقة، الذين تظاهروا بالزهد والتقشف، ونشروا الكفر والإلحاد، ومن هؤلاء الزنادقة الذين بلغوا في التصوف شأنًا كبيرًا، الحلاّج ( ) الذي"كان في بادئ أمره مشغولًا بكلام الصوفية... وكان يدّعي أنواع العلوم، على الخصوص والعموم... وقد اختلف فيه المتكلمون والفقهاء والصوفية، فأما المتكلمون فأكثرهم على تكفيره، وعلى أنه كان على مذهب الحلولية... وقال عمرو بن عثمان: كنت أماشيه يومًا فقرأت شيئًا من القرآن، فقال: يمكنني أن أقول مثل هذا" ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت