فهرس الكتاب

الصفحة 3759 من 7490

وقد أشار شيخ الإسلام قبل تلك المناظرة إلى نقاشات كانت تدور بينه وبين أتباع هذه الطريقة، فيقول:"وقد تقدمت لي معهم وقائع متعددة بيّنت فيها لمن خاطبته منهم ومن غيرهم بعض ما فيهم من حق وباطل، وأحوالهم التي يسمونها (الإشارات) ، وتاب منهم جماعة، وأدب منهم جماعة من شيوخهم، وبينت صورة ما يظهرونه من المخاريق: مثل ملابسة النار والحيات، وإظهار الدم، واللاذن والزعفران وماء الورد والعسل والسكر وغير ذلك، وإن عامة ذلك عن حيل معروفة وأسباب مصنوعة".

وفي مجلس من المجالس، سأل البطائحيةُ الرفاعيةُ ابنَ تيمية إن كان يريد أن يرى كراماتهم المزعومة، فأجاب على ذلك قائلًا:"إن عملتموها بحضور من ليس من أهل الشأن، من الأعراب والفلاحين، أو الأتراك أو العامة أو جمهور المتفقهة والمتفقرة لم يحسب لكم ذلك."

فمَن معه ذَهَبٌ قليأتِ به إلى سوق الصرف، إلى عند الجهابذة الذين يعرفون الذهب الخالص... لا يذهب إلى عند أهل الجهل بذلك. فقالوا لي: لا نعمل هذا إلاّ أن تكون همتك معنا، فقلت: همتي ليست معكم، بل أنا معارض لكم مانع لكم، لأنكم تقصدون بذلك إبطال شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن كان لكم قدرة على إظهار ذلك فافعلوا. فانقلبوا صاغرين"."

وكان لابن تيمية رحمه الله نقاشات عديدة مع هؤلاء، يبين فيها منهج أهل السنة، ويحذرهم من البدع، وخطورة الاستمرار على فعلها، فيعود أقوام منهم إلى الحق، ويصر آخرون على باطلهم. ولما رأى هؤلاء المبتدعة من الرفاعية، ما عليه ابن تيمية من قوة الحجة والمنطق، وثباته على الحق، وتحديهم بأن ما يقومون به من السحر والحِيل أمر باطل، تجمعوا"وخرجوا من المسجد الجامع في جموعهم إلى قصر الإمارة... مظهرين الضجيج والعجيج والإزباد والإرعاد، واضطراب الرؤوس والأعضاء، والتقلب في نهر بردى، ,إظهار التوله الذي يخيلوا به على الردى، وإبراز ما يدعونه من الحال والمحال، الذي يسلمه إليهم من أضلوا من الجهال".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت