فهرس الكتاب

الصفحة 3761 من 7490

وبدأ ابن تيمية حديثه ببيان أن هؤلاء"كذابون مبتدعون قد أفسدوا من أمر دين المسلمين ودنياهم ما الله به عليم". ثم أخذ يذكر تلبيسهم على بعض الأمراء،"وأنهم لبّسوا على الأمير المعروف بالأيدمرى، وعلى قفجق نائب السلطنة، وعلى غيرهما. وقد لبسوا أيضًا على الملك العادل كتبغا في ملكه، وفي حالة ولاية حماة، وعلى أمير السلاح ـ أجل أمير بديار مصر ـ وضاق المجلس عن حكاية جميع تلبيسهم."

فذكرت تلبيسهم على الأيدمري، وأنهم كانوا يرسلون من النساء من يستخبر عن أحوال بيته الباطنة، ثم يخبرونه بها عن طريق المكاشفة، ووعدوه بالملك، وأنهم وعدوه أن يروه رجال الغيب، فصنعوا خشبًا طوالًا وجعلوا عليها من يمشي كهيئة الذي يلعب بأكر الزجاج، فجعلوا يمشون على جبل المزة، وذاك يرى من بعيد قومًا يطوفون على الجبل وهم يرتفعون على الأرض، وأخذوا منه مالًا كثيرًا، ثم انكشف له أمرهم...

وأما قفجق، فإنهم أدخلوا رجلًا في القبر يتكلم، وأوهموه أن الموتى تتكلم، وأتوا به في مقابر باب الصغير إلى رجل زعموا أنه الرجل الشعراني الذي بجبل لبنان، ولم يقربوه منه، بل من بعيد لتعود عليه بركته وقالوا: إنه طلب منه جملة من المال، فقال قفجق: الشيخ يكاشف وهو يعلم أن خزانتي ليس فيها هذا كله، وتقرب قفجق منه وجذب الشعر فانقلع الجلد الذي ألصقوه على جلده من جلد الماعز"."

وبعد أن ذكر ابن تيمية شيئًا من أكاذيبهم وحيلهم التي احتالوا بها على عدد من كبار الأمراء مثل الأيدمري، وقفجق الذي كان حينها نائب السلطنة بحماة، وغيرهما تحداهم بدخول النار معهم، ويوجه كلامه للأمير قائلًا:

"هم يزعمون أن لهم أحوالًا يدخلون بها النار، وأن أهل الشريعة لا يقدرون على ذلك، ويقولون لنا: هذه الأحوال التي يعجز عنها أهل الشرع، ليس لهم أن يعترضوا علينا، بل يسلم إلينا ما نحن عليه، سواء وافق الشرع أو خالفه."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت