وأنا قد استخرت الله سبحانه أنهم إن دخلوا النار أدخل أنا وهم، ومن احترق منا ومنهم فعليه لعنة الله. وكان مغلوبًا، وذلك بعد أن نغسل جسومنا بالخل والماء الحار.
فقال الأمير: ولم ذلك. قلت: لأنهم يطلون جسومهم بأدوية يصنعونها من دهن الضفادع وباطن قشر النارنج وحجر الطلق، وغير ذلك من الحيل المعروفة لهم، وأنا لا أطلي جلدي بشيء، فإذا اغتسلت أنا وهم بالخل والماء الحار بطلت الحيلة وظهر الحق.
فاستعظم الأمير هجومي على النار، وقال: أتفعل ذلك؟ فقلت له: نعم، قد استخرت الله في ذلك، وألقي في قلبي أن أفعله. ونحن لا نرى هذا وأمثاله ابتداءً، فإن خوارق العادات إنما تكون لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، المتبعين له باطنًا وظاهرًا، لحجة أو حاجة، فالحجة لإقامة دين الله، والحاجة لما لا بد منه من النصر والرزق الذي به يقوم دين الله"."
ولما رأى بعض الرفاعية قوة حجة ابن تيمية"جعلوا يطلبون من الأمير الإصلاح وإطفاء هذه القضية، ويترفقون. فقال الأمير: إنما يكون الصلح بعد ظهور الحق".
ومع تكرار ابن تيمية تحديه للرفاعية بدخول النار هم وهو، ومن احترق فهو مغلوب، يذكرهم بأن ما يصنعونه من الحيل والأباطيل التي زعموا أنها كرامات، ليست دليلًا على صواب منهجهم ومسلكهم، ويخاطبهم قائلًا:
"ومع هذا فلو دخلتم النار وخرجتم منها سالمين حقيقة، ولو طرتم في الهواء، ومشيتم على الماء، ولو فعلتم ما فعلتم، لم يكن في ذلك ما يدل على صحة ما تدعونه من مخالفة الشرع ولا على إبطال الشرع، فإن الدجال الأكبر يقول للسماء أمطري فتمطر، وللأرض أنبتي فتنبت، وللخربة أخرجي كنوزك فتخرج كنوزها تتبعه، ويقتل رجلًا ثم يمشي بين شقيه، ثم يقول له قم فيقوم، ومع هذا فهو دجال كذاب ملعون، لعنه الله، ورفعت صوتي بذلك، فكان لذلك وقع عظيم في القلوب".