وحاول شيوخ الرفاعية التنصل من التحدي الذي أراده ابن تيمية لإثبات باطلهم"ومشايخهم الكبار يتضرعون عند الأمير في طلب الصلح، وجعلت ألح عليه في إظهار ما ادّعوه من النار مرة بعد مرة وهم لا يجيبون".
وقد كان لدعوة شيخ الإسلام رحمه الله ،هؤلاء المبتدعة للمناظرة، وتحديهم الأثر الكبير على الناس وعلى الأمراء وعلية القوم، إذا بادر هؤلاء الرفاعية إلى طلب الصفح، والإقرار بالتزام الكتاب والسنة، وهو ما كان يصر عليه ابن تيمية، ذلك أنه لم يكن يسعى من وراء مناظرتهم إلى مكسب شخصي، أو طموح فردي. يقول رحمه الله:"فلما ظهر للحاضرين عجزهم وكذبهم وتلبيسهم، وتبين للأمراء الذين كانوا يشدون منهم أنهم مبطلون رجعوا."
وتخاطب الحاج بهادر، ونائب السلطان وغيرهما بصورة الحال، وعرفوا حقيقة المحال، وقمنا إلى داخل ودخلنا وقد طلبوا التوبة عمّا مضى.
وسألني الأمير عمّا تطلب منهم، فقلت: متابعة الكتاب والسنة، مثل أن لا يعتقد أنه لا يجب عليه اتباعهما، أو أنه يسوغ لأحد الخروج من حكمهما ونحو ذلك....
قالوا: نحن ملتزمون الكتاب والسنة. أتنكر علينا غير الأطواق؟ نحن نخلعها. فقلت: الأطواق وغير الأطواق، ليس المقصود شيئًا معينا، ,إنما المقصود أن يكون جميع المسلمين تحت طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. فقال الأمير: فأي شيء الذي يلزمهم من الكتاب والسنة؟ فقلت: حكم الكتاب والسنة كثير لا يمكن ذكره في هذا المجلس، لكن المقصود أن يلتزموا هذا التزامًا عامًا، ومن خرج عنه ضربت عنقه..."."
ومن جملة ما طلبه ابن تيمية من هؤلاء، إقامة الصلوات الخمس في أوقاتها"فإن من هؤلاء من لا يصلي، ومنهم من يتكلم في صلاته،...".
كما يشير رحمه الله إلى أهمية دور السلطان في محاربة البدع، فعندما سأله هؤلاء المبتدعة عمّا يبطل هذه"الأحوال"وادّعاء الكرامات، قال:"بهذه السياط الشرعية".