كان لثوب الشهارة صيت سيئ بين أهل المنطقة، فقيل إن الإنكليز ألبسوه للشيخ سالم الخيُّون عندما قبضوا عليه ودكوا مضيفه بالطائرات دكًا (1925) بفتنة طائفية من وزير الداخلية آنذاك عبد المحسن السعدون، يذكرون ذلك بألم وشعور خفي بالإهانة! وتذكر هذه الممارسة بطائفية عتيقة كان يمارسها عبادة المخنث بلبس ثياب مشهورة بفقاعة ألوانها ليسخر من شخصية الإمام علي بن أبي طالب أمام الخليفة جعفر المتوكل، ومباركة شاعره علي بن الجهم.
كان لهذا المشهد صلة بروايات تاريخية مختلفة، اختلقها إخباريون شيعة مثلما اختلق إخباريون سنّة روايات شيعية عن خبر كسر عمر بن الخطاب لضلع فاطمة الزهراء، ابنة الرسول، وإسقاط جنينها المفترض أن يكون ولدها الثالث المحسن بعد الحسن والحسين، وقد تصدى رجال دين شيعة لهذه الرواية التي أفرزت تلك الممارسة، وفي مقدمتهم آية الله اللبناني محمد حسين فضل الله، ولا زال يواجه بقوة من قبل الخصوم، وليس بعيدًا أن يكون الإيرانيون مصدرًا لمثل هذه الرواية.
فالشعوب الإيرانية، خارج التأثير المذهبي، تنظر إلى عمر بن الخطاب من زاوية أوجاع الفتوحات، وأن اغتياله لم يكن بعيدًا عن آلام الأسرى من الشعوب الإيرانية من الذين أوصلتهم فتوحاته إلى يثرب، وأصبحوا ضمن ما فيها من الموالي، فالذي قتله هو أبو لؤلؤة فيروز الفارسي، بخنجر مسموم، وظل عبيد الله بن عمر مطلوبًا بقتل أبي لؤلؤة وزوجته وابنتهما وشخصًا آخر يدعى الهرمزان ( ) .
جاء في المصادر، أن الهرمزان كان قائدًا في الجيش الفارسي، وخاض الحرب ضد العرب المسلمين بالعراق، وأُسر مع من أُسر، واستشاره عمر بن الخطاب في غزو بلاد فارس وأصبهان وأذربيجان، ثم كلفه بقيادة الجيش الغازي بصحبة الزبير بن العوام ( ) . وقبل ذلك، قاد الهرمزان الجيش الفارسي في قتال العرب يوم ذي قار، جنوب العراق،"وكانت هذه الوقعة بين بكر بن وائل والهرمزان صاحب كسرى أبرويز" ( ) .