فهرس الكتاب

الصفحة 3770 من 7490

هناك ممارستان ما زالتا حاضرتين في المخيلة الشيعية هما السقيفة التي بسط عمر بن الخطاب فيها يده لأبي بكر، ليكون خليفة رغم عمق المعارضة، كاستلاب لحق آل الرسول بخلافته، والثانية حروب معاوية مع علي بن أبي طالب ثم قتل الحسين بكربلاء، وهي الأعمق، ففي طقوس كربلاء السنوية لا يجد الشيعة حرجًا في ربط الاسم الأموي بالعطش والدم والخداع، لهذا كان أهلنا يجدون في تسمية كلابهم بأبي سفيان أو معاوية نوعًا من الثأر للإمام الحسين، وكل من قُتل من العلويين.

ومن المفارقة، أن ظهرت أسماء في الأسرة العلوية، في جيل قريب من الحدث، مثل معاوية بن عبد الله بن جعفر بن علي بن أبي طالب (والده من الأطفال الذين بقوا على قيد الحياة بعد الطف بكربلاء) ( ) . وهنا يفترق المذهبان في مفهوم الصحابة وحول مَن عُرف بالمبشرين بالجنة.

إن امتزاج الحدث التاريخي في مخيلتنا الشعبية لا زال يوجه ميولنا المذهبية بعيدًا عن وقائع التاريخ، فالوقائع حصلت بأرض قصية عن بيئتا المائية التي لم تعرف صهيل الخيل ولا غبار المعارك، لهاذا أوقف عتبة بن غزوان فتوحاته على مشارفها، بعد أن استكمل اجتياح البصرة، فهي حسب عبارته: ليست من ديار العرب. فنحن نعتبر زواج عثمان بن عفان من ابنتي الرسول لينال لقب ذي النورين، وزواج الرسول من بنات أبي بكر وعمر بن الخطاب وأبي سفيان، عائشة وحفصة وأم حبيبة أكاذيب لا صحة لها، والثلاث الأخيرات كن مذمومات، ولا زلن عند أغلب الشيعة،"وهن قال الله فيهن: عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجًا خيرًا منكن، مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارًا" ( ) . ونسب للسيد الحميري في عائشة وحفصة القول:

إحداهما نمت عليه حديثها…… وبغت عليه بغية إحداهما

ونسب له القول في عائشة وحالها مع المؤمنين في معركة الجمل:

كأنها في فعلها حيّة …… تريد أن تأكل أولادها ( )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت