فهرس الكتاب

الصفحة 3772 من 7490

مع أن معاوية بن أبي سفيان افتتح عصرًا إسلاميًا يُشتم فيه الإمام علي بن أبي طالب على المنابر لعشرات السنين، ويطارد شيعته وآل بيته من جيل إلى جيل، وأن يمدح التاريخ الرسمي عائشة والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله، وأن الأخيرين من المبشرين بالجنة، حسب حديث نبوي يؤكده محدثو السنّة بقوة، مع أنهم خرجوا قاصدين قتل علي بن أبي طالب.

خلقت هذه الازدواجية عند الشيعي العراقي، على وجه الخصوص، نوعًا من عدم الجدية في تناول موضوعات التاريخ الرسمي، وعمق ذلك من التمييز بين الطائفة أو المذهب وبين الدولة، يظهر ذلك في ممارسات عديدة منها، كما أسلفنا، الاستقلال بيوم الفرح، وهو تأخير إعلان العيد، فمثلما لا تشاركهم السنّة في حزنهم السنوي لا يود الشيعة المشاركة في الفرح أيضًا.

وحسب ما تقدم، كم تبدو خارطتنا المذهبية معقدة، فالأحداث متداخلة وموزعة بين إسلامين، إسلام سنّي تعددت مذاهبه رغم تقاربها، وإسلام شيعي تعددت مذاهبه أيضًا واختلفت أزمنته، لم يبق منه بالعراق غير المذهب الجعفري أو الإثنى عشري أو الإمامي،

يصعب وضع اليد على بداية تاريخية، سواء كان بالعراق أو في غيره من البلدان. وقد لا يقود البحث في تاريخه إلى مؤسس بعينه، كبقية المذاهب. فمن السهولة بمكان وضع اليد على بدايات المذهب الحنفي، أو المالكي. أو الشافعي، أو الحنبلي لأن هذه المذاهب ارتبطت بشخص معين، وليس لها خلفية سياسية معقدة. أما الشيعة فمن الصعوبة بمكان الإشارة إلى مؤسس، فالأحداث السياسية بداية من السقيفة متداخلة ومعقدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت