فهرس الكتاب

الصفحة 3773 من 7490

نسب مؤرخو الشيعة تأسيس مذهبهم إلى النبي، وأنه بذرة الإسلام الأولى، حالهم في ذلك حال المذاهب الأخرى، واجدة أحاديث نبوية مبشرة بأبي حنيفة أو الشافعي أو ابن حنبل. قال محمد حسين كاشف الغطاء:"إن أول من وضع بذرة التشيع في حقل الإسلام هو نفسه صاحب الشريعة الإسلامية، يعني أن بذرة التشيع وصفت مع بذرة الإسلام جنبًا إلى جنب، سواء بسواء، ولم يزل غارسها يتعاهدها بالسقي والعناية" ( ) . وينصح كاشف الغطاء، وهو من المراجع الدينية البارزة بالنجف في النصف الأول من القرن العشرين، بمراجعة الآية"أولئك هم خير البرية" ( ) ، ويفسرها بأنهم علي وشيعته، داعمًا تفسيره بآراء فقهاء سنّيين، مثل: ابن عساكر والسيوطي والدارقطني ( ) .

وعلى المنوال نفسه، يذهب آية الله محمد باقر الصدر إلى القول إنه"نتيجة طبيعية للإسلام، وممثلًا لأطروحة كان من المفروض للدعوة الإسلامية أن تتوصل إليها حفاظًا على نموها السليم، ويمكننا أن نستنتج هذه الأطروحة استنتاجًا منطقيًا من الدعوة التي كان الرسول الأعظم يتزعم قيادتها بحكم طبيعة تكوينها، والظروف التي عاشتها" ( ) .

وبما أن الوصية في الإمامة هي عماد التشيع لذا اعتبر الصدر ترك الأمر بلا وصية"سلبية لا يمكن افتراضها في النبي" ( ) . ويدلل الصدر منطقيًا على إثبات الوصية، أنه كيف يوصي أبو بكر لعمر، وعمر لستة من أهل الحل والعقد"والرسول لم يعهد لأحد"؟ ويترك الصدر الباب مفتوحًا للاختلاف لا في وجود الوصية بل في"لمن كانت الوصية". وهذا صحيح، فالذين يتحدثون عن ترك الرسول الوصية يحاولون التشبث بمبدأ الشورى، الذي منه يحاولون تكريس الديمقراطية تاريخيًا، والأمر وفق هذه المحاولة لا يتعدى الدعاية الفكرية والسياسية، أما الواقع فغير ذلك تمامًا، فإذا كان أمر المرتد لم يحسم بعد بين المسلمين فيكف التحدث عن الديمقراطية التي لا يمكن أن تستقيم دون حرية فكرية وعقائدية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت