فهرس الكتاب

الصفحة 3774 من 7490

وهذا الرأي هو رأي الشيعة عامة، ولم يدع إخبارية المذهب وحدهم جذورًا لمذهبهم تتصل بالرسول مباشرة، بل ادعى هذه الصلة، كما قلنا، معظم المذاهب إن لم يكن كافة، وطبقات المذاهب تؤكد ذلك، مع أن بذرة الإسلام الأولى لم تكن شيعية ولا سنّية ولا معتزلية، غير أن الرسول وخميرة الإسلام، كما يُقال، لا زالت حاضرة في المذاهب الإسلامية كافة، وإن كانت بدرجات متفاوتة، لا سيما أن جميع المذاهب تتخذ من الرسول حجة لوجودها وشرعيتها، وتأكيدًا لفضل بعضها على بعض، والشيعة ربما الأقرب إلى النسب النبوي، فوصية غدير خم، وهي حجتهم في ولاية علي بن أبي طالب، معترف بها من قبل السنّة أيضًا، لكنهم يختلفون في تفسيرها.

ولنأخذ رأيًا سنّيًا حول بذرة التشيع الأولى نقتبسه من محمد بن عبد الكريم الشهرستاني الشافعي، قال:"إن الشيعة هم الذين شايعوا عليًا، رضي الله عنه، على الخصوص، وقالوا بإمامته وخلافته نصًا ووصية، إما جليًا وإما خفيًا، واعتقدوا أن الإمامة لا تخرج من أولاده، وإن خرجت فبظلم يكون من غيره، أو بتقية من عنده، وقالوا: ليست الإمامة قضية مصلحية تُناط باختيار العامة وبتنصيب الإمام بنصبهم، بل هي قضية أصولية، وهي ركن الدين، لا يجوز للرسل عليهم الصلاة والسلام إغفاله وإهماله، ولا تفويضه إلى العامة وإرساله" ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت