اعترف الشهرستاني، حسب ما ورد، بمشايعة الشيعة لعلي بن أبي طالب، وبالتالي بنسبة الشيعة إلى العهد النبوي، فالمشايعة تمت على أساس وصية النبي. والسؤال هل الوصية، في وقت إعلانها، أصبحت تاريخًا لقيام المذهب الشيعي؟ وهل تعتبر علي بن أبي طالب مؤسسًا للشيعة؟ إن ما يعيق التسليم بهذا الرأي هو أن الإمام عليًا كان يمثل الإسلام عمومًا، واختلافات تلك المرحلة لم تؤدِ إلى انفلاق مذهبي على أساس سنّي وشيعي، فمن السابق لأوانه أن نتحدث عن افتراق الإسلام إلى طائفتين على أسس مذهبية في الفترة النبوية، أو الفترة الراشدية، بل اختلافات تلك الأيام كانت اختلافات سياسية مباشرة، تداخل فيها العلاقات العشائرية والأسرية.
فنصيحة رجل أموي الهوى، لعب دورًا في شد عضد معاوية بن أبي سفيان، لعلي بن أبي طالب توحي بتداخل الاتجاهات آنذاك، وإشارة إلى التفاف الناس حول خليفة أتته الخلافة بالبيعة البائنة، والاختلاف كان مع أمير شق عصا الطاعة واستقل بالشام، فأراد تحقيق حلم أبيه صخر بن حرب (ت 31هـ) ، الذي أفصح عنه وهو يقف شامتًا فوق قبر حمزة بن عبد المطلب، عم الرسول والمقتول في معركة أُحد، والذي أكلت كبده حقدًا عليه زوجته هند.
قال أبو سفيان:"رحمك الله يا أبا عمارة، لقد قاتلتنا على أمرٍ صار إلينا" ( ) ، ربما شمت أبو سفيان بقتيل أُحد يوم كان واليًا من قبل النبي على نجران، كما سلفت الإشارة. والعبارة قد لا تتعدى قراءة ناقل الخبر أبي حيان التوحيدي الخاصة بتغيرات المشهد السياسي.