نأخذ نصيحة المغيرة بن شعبة (ت 50هـ) ، الذي أشرنا إليه بأموي الهوى، لعلي بن أبي طالب من مصدر قريب على التشيع، هو أبو الحسن المسعودي (ت 347هـ) ، فقد عدَّ من أعلام الشيعة ونُسب له كتاب"الوصية"، مع أنه بعيد عن أجواء أسلوبه في الكتابة. جاء في الرواية:"أتى المغيرة بن شعبة عليًا، فقال له: إن لك حق الطاعة والنصيحة، وأن الرأي اليوم تحوز به ما في غد، وأن المضاع اليوم تضيع فيه ما في غد، أقرر معاوية على عمله، وأقرر ابن عامر (والي البصرة) على عمله، وأقرر العمال على أعمالهم، حتى إذا أتتك طاعتهم وطاعة الجنود استبدلت أو تركت، قال: أنظر".
لكن المغيرة، ربما بتأثير أموي، سرعان ما تراجع عن نصيحته لعلي"وعاد إليه من الغد، فقال: إني أشرت عليك بالأمس برأي وتعقبه برأي، وإنما الرأي أن تعاجلهم بالنزع، فتعرف السامع من غيره، وتستقيل أمرك" ( ) . فقال عبد الله بن عباس لعلي:"أما أمس فقد نصحك، وأما اليوم فقد غشك" ( ) .
ورغم أن كتبًا مثل"الهداية الكبرى"للحسين بن حمدان الخصيبي (ت 334هـ) ، و"بحار الأنوار"لمحمد باقر المجلسي (ت 1111هـ) وغيرها من كتب الشيعة العامة مملوءة بالخيالات الجامحة، إلا أنها شاركت بطريقتها في نسبة التشيع للفترة النبوية، ذلك برواية حديث مرفوع إلى الإمام أبي عبد الله جعفر الصادق، ملخصه أن النبي خرج يومًا يطلب طعامًا من بيت علي بن أبي طالب، فاعتذر الأخير عن توفير الطعام، فهو لم يذقه منذ ثلاثة أيام، فأخذه الرسول والمقداد بن الأسود الكندي وأبا ذر الغفاري وعمار بن ياسر، وقال لهم:"أبشروا فإن الله عز وجل أمر الجنة أن تتهيأ بأحسن هيئتها فتهيأت، وقال لها: إني جعلت سكانك محمدًا رسولي وأهل بيته، وأنتم أصحابي وشيعتي وشيعة أهل بيتي وعترتي..." ( ) .