إن نسبة بدايات التشيع إلى هؤلاء الأصحاب وسلمان الفارسي أمر شائع في كتب الشيعة، وأخبار صلاتهم بالتشيع مؤكدة في مختلف المصادر التاريخية، فالمقداد رد على معاوية بعد أن سأله ما هو فاعل لو كان محل أبي موسى الأشعري في الحكومة بصفين، قال:"أجمع ألفًا من المهاجرين وأبنائهم، وألفًا من الأنصار وأبنائهم ثم أقول: يا معشر من حضر أرجل من المهاجرين السابقين (ويعني عليًا) أحق بالخلافة أم رجل من الطلقاء (يعني معاوية، والطلقاء هم الذين أسلموا يوم فتح مكة) ( ) ."
وأن أبا ذر الغفاري مات منفيًا بالربذة (منطقة صحراوية على مسافة من المدينة) بعد أن ضاق عثمان بن عفان ومعاوية بن أبي سفيان من تحريضاته، واعترض علي بن أبي طالب بشدة على نفيه، وعمار بن ياسر قتل وهو أحد قادة جيش علي في معركة صفين ضد الشاميين بقيادة معاوية، وسلمان الفارسي عُرف بباب علي، وكل إمام من أئمة الشيعة له بابه. لكن أي من هؤلاء كان شيعيًا بالمعنى المعروف، غير التفافه حول علي بن أبي طالب بداية من أيام عثمان ثم في خروج معاوية عليه؟ ففي تلك الأيام لم يتبلور التشيع في مقالات فقهية وليس هناك إشكاليات مذهبية، غير إشكاليات السياسة وفي مقدمتها الإمامة، والتي هي أول افتراق بين المسلمين.
عمومًا، إن الشيعة فرقة نشأت بالتدرج، وأن الإمامية، وهي مذهب أهل العراق الشيعة اليوم، التي نحن بصددها، ظهرت متأخرة على فترة الإسلام الأولى، والبداية كانت بمفهوم الشيعة العام كأصحاب وجماعة التفت حول علي بن أبي طالب، ثم تحولت إلى تجمعات سياسية ظلت تعترض على الحكم الأموي، مرة بالتنظيم السري، كتنظيم أولاد محمد بن الحنفية، ومرة بإعلان الثورة المسلحة كحركة التوابين بقيادة سليمان بن صرد الخزاعي، والمختار بن أبي عبيد الله الثقفي، وزيد بن علي بن الحسين.