إن الفصل الأول من الكتاب يقرب للقارئ كثيرًا من الكتب التي تناولت الموضوع، وقد لا تتيسر أو لا يتوفر الوقت للاطلاع عليها، فقد ذكر أنها 744 كتابًا تناول منها المؤلف بالعرض والتعليق السريع 113 كتابًا سنيًا وشيعيًا؛ سواء كان كتابًا مفردًا في الموضوع، أو جزءًا من كتاب، وسواء كان مقرًا بهذه العقيدة أو منكرًا لها.
وكان عرض المؤلف لها جيدًا، لكنه وهم في إيراد كتاب"المسيح الدجال... قراءة سياسية في أصول الديانات الكبرى"لسعيد أيوب ضمن الكتب السنية (ص59) ، والصحيح أنه من كتب الشيعة. والعجيب أن المؤلف أورد له (سعيد أيوب) كتابًا آخر في قسم الكتب الشيعية (ص157) بعنوان:"الطريق إلى المهدي المنتظر".
ويعد هذا القسم من أمتع فصول الكتاب.
خامسًا: دراسة المؤلف للأحاديث الواردة في المهدي عند أهل السنة:
للمؤلف طريقة خاصة في التخريج عرضها (ص 275) وأسماها (العملية الاختزالية) ، تقوم على تحديد مدار الحديث، ثم استعراض الرواة عن المدار على تقريب التهذيب، فإن كانوا في حيز المقبول احتجاجًا أو اعتبارًا نظر في إسنادين أو أكثر في الرواة النقلة ما بين المضعفين إلى الرواة عن المدار ليسلم له صلاحيتهم للاعتبار بعد انتفاء الوهم والغلط في نقل الرواية.
أما حكمه على الأسانيد؛ فالمؤلف من الذين لا يقبلون التصحيح بالشواهد، ويطلق عليه؛ (الترقيع) ، وتبين له ذلك بعد أن اتخذ طريقة النقد التطبيقي! (ص265) ، وكان غالب الدراسة الحديثية منصب على كتاب"المهدي المنتظر في فكر أهل السنة"للدكتور عبد العليم البستوي، وذلك أن البستوي من أشد المدافعين عن عقيدة المهدي، وهو قد جمع ما صححه الألباني وشعيب الأرناؤوط. وكثيرٌ ممن كتب في الموضوع أحال على البستوي.
والخلاصة التي خرج بها المؤلف من هذا الفصل:
1ـ الأحاديث الموضوعة التي ذكر فيها المهدي صراحة عشرة أحاديث لم يبلغ درجة
الاحتجاج منها شيء.