وبين المؤلف في هذا الفصل موقف الشيعة من الروايات؛ وأنهم على قسمين: إخباري يقبل كل ما نُقل من روايات ولو كانت من الخيال. وأصولي، وهو ينظر في الروايات. وبين أنهم لم يكون لهم وجود قبل ابن طاووس (ت673 هـ) ، أو تلميذه الحلي (ت 726هـ) .
ولكن عند عرض ونقد الروايات التي صححها الأصوليون في ولادة المهدي ظهر أن الأصوليين أيضًا لا شأن لهم في علم الحديث، ولكنه رماد يذر في العيون، وسيأتي تفصيل ذلك.
وطريقة المؤلف في نقد روايات ولادة المهدي كانت في خمس خطوات:
الخطوة الأولى: نقد روايات إمامة الحسن العسكري؛ لأن الإمام السابق لا بد أن ينص على الإمام من بعده، فإن لم يصح إمامة الحسن العسكري لم تصح إمامة المهدي!!
وهنا ناقش ما أورده الكليني في كتابه"الكافي"أهم كتب الشيعة الذي أورد فيه ثلاث عشرة رواية (853 ـ 865) وتبين أنه لم يصح منها رواية واحدة لا في ميزان الخوئي مرجع الشيعة الراحل وصاحب موسوعة"رجال الحديث"ولا في ميزان الشيخ المظفر الشيعي محقق الكافي!فإذا لم يصح الأصل وهو إمامة الحسن العسكري؛ فكيف تصح إمامة المهدي!!
الخطوة الثانية: مناقشة قصة أم المهدي:
وهذه قضية مضحكة؛ لأن المهدي لا بد له من أم، فمن هي؟
هذا ما بحثه المؤلف في المبحث الثاني من الفصل الخامس، فأظهر كذب قصة نرجس أم المهدي المخالفة للعقل والواقع، والتي تحتوي على فجوات عديدة جدًا، والإشكال أن هذه القصة العجيبة والطويلة ليس لها سند تاريخي ثابت؛ فهل يعقل أن أم المهدي أحد أصول الإيمان لا تثبت بسند واضح صحيح!! إلا إذا كان معدومًا؛ فيعقل.
ويعلق المؤلف في ختام المبحث على هذا فيقول:"المؤسف أن يبني عالم مثلك ـ السيد صادق الصدر ـ موسوعة في عشرة مجلدات عن الإمام المهدي من غير أن يكون بين يديه رواية تاريخية صحيحة واحدة تثبت ولادته أو مشاهدة أحد الثقات له" (ص470) .
الخطوة الثالثة: هل نص الحسن العسكري على المهدي إمامًا بعده؟