وتكشف التقارير أن الإيرانيين فوتوا يومها فرصة فتح صفحة جديدة مع الأميركيين بسبب رفضهم حسم شرط أميركي مسبق انطلق من شعار"الحرب ضد الإرهاب"وهو تسليم رموز"القاعدة"الذين لجأوا إلى إيران. وبرر الإيرانيون معارضتهم هذه بالدعوة إلى مقايضة رموز"القاعدة"بقادة حركة مجاهدي خلق، وفوجئ الإيرانيون بالرفض الأميركي رغم تقديم تنازلات مهمة على هذا الصعيد خصوصا لجهة موافقتهم على الابتعاد عن حماس والجهاد الفلسطينيتين وعلى إقناع حزب الله بالتحول إلى حزب سياسي.
وتؤكد مصادر"الوطن العربي"أن القيادة الإيرانية التي بدأت تشعر بمخاطر وانعكاسات الصراع مع أميركا في العراق أعدت خطة مفاوضاتها الجديدة على ضوء قراءتها لأسباب فشل مفاوضات جنيف وإدراكها لسلم أولويات الأميركيين، واتخذت قرار فتح باب المفاوضات بعرض مفاجئ لقناعتها بحساسية واشنطن تجاه ما تعتبره"الإرهاب في العراق".
رأس الزرقاوي
وتكشف مصادر أميركية مطلعة على الأجواء التحضيرية للمفاوضات العلنية وعلى استعدادات الطرفين للتنازلات المتبادلة حرصًا على كل منهما على حماية مصالحه وتحقيق أهدافه أو بالأحرى بعض أهدافه ـ سواء المعلنة أو غير المعلنة ـ أن"الصاعق"الذي سيفجر الباب المسدود بين واشنطن وطهران هو رأس الزرقاوي.
وفي معلومات هذه المصادر أن الزرقاوي هو الورقة الرئيسية التي تراهن إيران على استخدامها لتقديم خدمة ثمينة لا يحلم بها الأميركيون وتكون في الوقت ذاته ورقة غير قيمة بالنسبة لإيران التي تحتفظ بين أوراقها المصنفة إرهابية بأوراق كثيرة سيسمح التنازل عن ورقة الزرقاوي بالاحتفاظ بها.
ويبني الإيرانيون رهانهم هذا على معرفتهم المسبقة بالهاجس الذي يشكله الزرقاوي بالنسبة للأميركيين في العراق وخصوصًا معرفتهم بحجم الثمن الذي تبدو واشنطن مستعدة لدفعه مقابل رأس الزرقاوي.