وهذا الثمن يتجاوز بالطبع مكافأة الخمسة وعشرين مليون دولار التي وضعها الأميركيون ثمنًا لرأس"الإرهابي الأول في العراق".
وفي معلومات الإيرانيين أن القوات الأميركية سبق أن صرفت مئات ملايين الدولارات في مطاردتها للزرقاوي، وهي تعتبر أن المليار دولار يوميًا التي تصرفها في احتلالها للعراق تذهب هدرًا منذ أكثر من ثلاث سنوات بسبب عجزها عن وقف المقاومة ووضع حد للعمليات المسلحة التي بات أبو مصعب الزرقاوي رمزًا لها في العراق.
لكن ما يعرفه الإيرانيون أكثر أن الأميركيين سبق أن عرضوا إغراءات سياسية كبيرة للأطراف السُنية لدفعها ليس فقط للتخلي عن المقاومة المسلحة، بل خصوصًا لإعلان الحرب على"القاعدة"والزرقاوي.
ووصلت المفاوضات الأميركية مع أطراف المقاومة السُنية إلى حد أن بعض هذه الأطراف تجرأت على طلب مقايضة رأس الزرقاوي برأس صدام حسين، وذلك لمعرفتها بمدى استعداد الأميركيين للتنازل مقابل وقف العمليات العسكرية.
وحتى في حال عدم وصول الصفقة الأميركية مع العشائر والمقاومة السُنية إلى حد ربط مصير صدام حسين بمصير الزرقاوي إلا أن الواضح أن الأميركيين قدموا تنازلات للسُنة في هذا المجال شملت إطلاق سراح مجموعات من رموز النظام السابق المعتقلين"وثمة مجموعة جديدة تنتظر إفراجات مقبلة"وتحسين تمثيل السنُة في الحكم العراقي الجديد، ومساعدات مالية واقتصادية ووعودًا بتعديل الدستور.. وكل ذلك لم يكن فقط ـ حسب العارفين ـ مقابل دخول السنة في العملية السياسية، بل كانت خلفيته مساعدة الأميركيين على فرض الأمن والاستقرار في العراق وفي مقدمتها المساعدة على مطاردة جماعة الزرقاوي ووضع حد لعمليات المقاومة وخصوصًا عمليات عناصر"القاعدة".
وتؤكد المصادر الغربية أن إيران لعبت دورًا كبيرًا في دعم العمليات العسكرية ضد الأميركيين على أيدي الجماعات المسلحة السنية بالتزامن مع دعوتها لحلفائها الشيعة لمهادنة قوات الاحتلال.