فهرس الكتاب

الصفحة 3823 من 7490

وفي البداية كان الهدف الإيراني واضحًا من دعم تسلل"القاعدة"إلى العراق بالتعاون مع الحليف السوري، وهو منع الأميركيين من إنجاز سيطرتهم على العراق وتوريطهم في المستنقع العراقي في شكل يجعلهم عاجزين عسكريًا عن التفكير في إكمال مخطط تغيير الأنظمة بالانطلاق من العراق إلى سورية وإيران، كما يحول دون تكريس خطتهم للبقاء في هذا البلد وإقامة نظام موالٍ لهم وقواعد عسكرية دائمة.

وتشير التقارير إلى أن الحرب الأميركية ـ الإيرانية على النفوذ والسيطرة في العراق قد حولت الأميركيين في مرحلة أولى إلى"رهائن"للنظام الإيراني بسبب رهانهم الكامل على الأكراد والشيعة وتهميشهم للسنة.

وقد قاد هذا الواقع، الأميركيين إلى تغيير المعادلة وموازين القوى من خلال الرهان على استقطاب السنة والابتعاد عن الشيعة، وإلى إثبات قدرتهم على التكيف والمناورة.

وفي رأي العديد من الخبراء أن ملالي طهران قد اكتشفوا أنهم ارتكبوا خطأ تكتيكيا تحول إلى خطأ استراتيجي في مشروعهم العراقي، وذلك بمبالغتهم في رفع مستوى الحرب ضد الأميركيين ومستوى عدم الاستقرار في العراق عبر دعمهم للجماعات المسلحة الشيعية المرتبطة بهم وجماعات"القاعدة"وبعض أطراف المقاومة السنية، وهو دعم فاق"الحد المقبول"أميركيًا ودفع بالأميركيين إلى اعتماد"الخيار السني"في انعطافة فاجأت شيعة العراق والإيرانيين و"خربطت"حساباتهم.

ويشير بعض الخبراء إلى أن الوحشية والدموية التي تميزت بها أعمال الزرقاوي وجماعته ضد الشيعة تجاوزت بدورها الخط الأحمر، وهي إذا كانت استهدفت في البداية دفع الشيعة إلى طلب حماية طهران ومساعدتها والرهان عليها إلا أنها انتهت إلى التهديد بحرب سنية ـ شيعية، تبين فجأة لملالي طهران أن نارها تهدد بالانتقال إلى داخل إيران وتهديد تركيبة النظام الإيراني المؤلفة من عدة مذاهب وإثنيات والمرشحة لعدوى الحرب العراقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت