والواقع أن التقارير الاستخبارية عن علاقة الزرقاوي بإيران سبقت تلك التي ركزت على علاقته بالبعث العراقي ومخابراته لدرجة أن إثارة وزير الخارجية الأميركي السابق كولن باول لاسم الزرقاوي وعلاقته بصدام حسين أمام الأمم المتحدة في إطار التحضير لضرب العراق دفعت ببعض الخبراء الأمنيين إلى التساؤل عن سبب تجاهل علاقة الزرقاوي الإيرانية.
ففي تلك المرحلة كانت المخابرات الألمانية قد أعدت تقريرًا مفصلًا عن إقامة الزرقاوي في إيران ونشاطاته بين زاهدان وأصفهان وطهران برعاية الحرس الثوري، كاشفة عناوين إقامته كاملة وأرقام هواتفه وفاكساته التي كانت تتلقى اتصالات شبكاته الأوروبية وخصوصًا شبكته الألمانية. واللافت أن هذه التقارير كانت تجمع على مشاعر العداء التي كان الزرقاوي يصرح بها علنًا تجاه الشيعة وهي اتهامات كان الجنرال سليماني يدافع عنها بقوله:"المهم أن عمليات الزرقاوي تخدم المصالح الإيرانية".
لكن يبدو أن عمليات الزرقاوي لم تعد تخدم المصالح الإيرانية، بل إنها لم تعد تخدم استراتيجية قادة"القاعدة". وفيما وجدت إيران أن الزرقاوي بات يهدد بإشعال حرب مذهبية تخرج عن السيطرة وتهدد الاستقرار في نظام الملالي التقت مع"القاعدة"في أن عمليات الزرقاوي التي باتت تستهدف المسلمين المدنيين تشوه صورة الجهاد و"القاعدة"والمشروع الإسلامي الإيراني الذي يحتاج في مرحلة المواجهة مع الغرب إلى تضامن كل الطوائف والمذاهب الإسلامية.
وهكذا حكم الزرقاوي على نفسه بدون أن يدري، وتحول إلى ورقة محروقة عرضة للمفاوضات، بات رأسه مطلوبًا ليس فقط من الأميركيين بل من الأطراف السنية ومن قبل قيادة"القاعدة"وأخيرًا من قبل إيران، بحيث اندلع نوع من السباق على"اصطياده"والحصول على"المكافأة الأميركية"ليس المالية بل التي تتعلق"بمن يحكم العراق"!
من يصطاده أولًا؟!