هل تنجح إيران في تحقيق إنجاز صفقة مع الأميركيين حول دورها وموقعها ومصالحها وطموحاتها في العراق بتسليم رأس الزرقاوي الذي عجزت المقاومة السنية عن اصطياده!!
التقارير الاستخبارية المتداولة تؤكد أن حظوظ طهران وإمكانياتها في بيع الزرقاوي أوفر بكثير من حظوظ وإمكانيات الأطراف السنية. وعلى الرغم من تركيز الزرقاوي لنشاطه في المثلث السني، فثمة إجماع على أن علاقة طهران به وحجم اختراق المخابرات الإيرانية للساحة العراقية وعلاقاتها مع السوريين تجعل من الأسهل لها نصب الفخ لزعيم القاعدة في العراق. ولعل العامل الأهم هو أن الحسابات والرهانات الإيرانية الجديدة تسمح بالتخلي نهائيًا عن ورقة الزرقاوي بدون أية محاذير أو انعكاسات سلبية وهو ما لم تستطع المقاومة السنية بلوغه.
فإيران لم تنظر يومًا إلى الزرقاوي وجماعته كمجموعة مسلحة تستخدمها لتحرير العراق من الاحتلال بل كأداة للضغط على الأميركيين وتسهيل تنفيذ طموحاتها.
وفي المعادلة الحالية تبدو هذه الأداة وقد انتهت صلاحيتها وبات من المطلوب التخلي عنها وبيعها بثمن غال وبدون أية تكلفة. ويشير الخبراء الأمنيون في هذا المجال إلى أن إقدام إيران على تسليم رأس الزرقاوي لا يعني عمليًا تخليها عن دعم"القاعدة"، بل يكشف فقط أن طهران لم تعد في وارد لعب ورقة الزرقاوي كخليفة لابن لادن، خصوصًا وأنها تؤوي في أراضيها قيادات بارزة من"القاعدة"تستطيع الرهان عليها، كما أنها ترتبط بعلاقات وثيقة مع حركات مسلحة متشددة ومتعددة على مستوى العالم الإسلامي. أما في العراق فيعرف الإيرانيون أن رهانهم الحقيقي والأخير هو على الجماعات المسلحة الشيعية مثل منظمة بدر وجيش المهدي.