فهرس الكتاب

الصفحة 3850 من 7490

ومن ناحية أخرى، فإن مقتدى الصدر الذي كانت مواقفه في السنوات التالية لاحتلال العراق يعتريها الكثير من التباين بين التشدد والتهاون، ومعظم مواقفه لم تكن نابعة من عقيدة راسخة، وخاصة فيما يتعلق بموقفه من المرجعية ومن بقية الجماعات الأخرى وعلى رأسها الطوائف الشيعية، وموقفه من النزاعات الإقليمية، وطريقة الخروج منها، وصولًا إلى موقفه من إيران، لم يكن لديه موقف ثابت من شيء سوى مناهضة الاحتلال. لقد كان يتصور في البداية أن وجوده كقوة مسلحة يمكن أن يكون ذا أثر على ميادين القتال في العراق، لكنه أدرك فيما بعد أنه سيقاتل بمفرده، وأنه لن يحصل على أي مساعدة من بقية الجماعات، بل إن تعداد معارضيه صار في تزايد مستمر، فأعلن أن رأي المرجعية أعلى من القانون والاتفاقات السياسية، ولكنه وقبل غيره فعل أشياء تخالف أوامر المرجعية.

إن الأوضاع في العراق تؤكد صحة المقولة القائلة بأن"الوجود في بيئة سياسية مغلقة تحكمها قواعد صارمة يجعل القوى الأحادية التي لا تحظى بقدر كبير من التحالفات مع غيرها من القوى الأخرى، أكثر عزلة وغير قادرة على لعب الدور المناسب في هذه الساحة".

في الوقت نفسه، يجب القول بأن مجريات الأمور في السنة الأخيرة في العراق تشير إلى أن مواقف مقتدى الصدر صارت أكثر مرونة مما كانت عليه في الماضي، وصار هو نفسه أكثر توافقًا مع الواقع في العراق. لقد انتهج مقتدى الصدر في الانتخابات العراقية الأخيرة نهجا أكثر اعتدالًا مما كان في السابق، وهو يسعى حاليا إلى أن يحصل على نصيبه في توازنات الحكومة القادمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت