فهرس الكتاب

الصفحة 3851 من 7490

ثمة دلائل عدة تشير إلى أن مقتدى الصدر قد أدرك أن دوره المؤثر في مستقبل العراق يجب أن يكون من خلال الطرق السياسية وليس من خلال المعارك المسلحة، وهو الأمر الذي يجب أن ترحب به إيران. وكاتب هذه السطور لا يسعى إلى نفي مخاوف المنتقدين لزيارة مقتدى الصدر إلى إيران وإنما يطرح بعض النقاط التي تم إغفالها تحت وطأة النقد الذي أُعتيد توجيهه لموقف الحكومة الإيرانية الحالية، ولعل تلك النقاط تساعد على تحليل أكثر عمقًا للتطورات الجارية:

1ـ إن زيارة مقتدى الصدر لم تكن للجمهورية الإسلامية الإيرانية وحدها، فهو قبل مقدمه إلى إيران شارك في مراسم تأبين أمير الكويت، وأجرى مباحثات مع كبار المسئولين الكويتيين على هامش زيارته. والتصريح الذي أدلى به مقتدى الصدر في طهران بأنه في حالة الهجوم الأجنبي على إيران فسوف يدافع عنها، هو التصريح نفسه الذي أدلى به في الكويت، حيث ذكر أنه سيدافع عن أي جار له في حالة تعرضه لهجوم.

وبعد زيارته لإيران التقى بكبار المسئولين السعوديين، كما وردت أخبار أن لديه برامج أخرى لزيارة عدد من الدول الإسلامية بالمنطقة. ولو أن زيارة مقتدى الصدر وجولاته كانت لإيران فقط في هذه المرحلة لكانت المخاوف المطروحة حاليًا على قدر كبير من الصحة، ولكن طالما أن هذه الزيارات قد امتدت إلى عدد آخر من الدول، ومن بينها دول حليفة للولايات المتحدة وغير شيعية، فإن الأمر يجب أن يفسر على نحو آخر، حيث يُعبر عن قرار مُتخذ على نطاق أوسع من حدود الدولة الواحدة.

2ـ على عكس الادعاءات التي راجت في الفترة الأخيرة والقائلة بأن زيارة مقتدى الصدر لإيران قد أحدثت ردود فعل دولية متشددة ضد إيران، يجب القول إن الواقع لا يؤيد مثل هذه الادعاءات. وما من شك في أن أخبار هذه الزيارة قد تم تتبعها على نحو موسع بسبب الحساسية العالمية تجاه قضية العراق، ولكن الأمر يختلف عن معنى رد الفعل السلبي الدولي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت