الآن لا يحتدم الصراع على الإمامة، فهذه مسألة غدت محسومة بالنسبة للمذهب الجعفري الإثني عشري، وإنما على المرجعية وهذا يشمل العراق وإيران ولبنان وحيث لهذه الطائفة الكريمة تواجد كبير إن في المنطقة العربية وإن خارجها.. ففي إيران كان هناك صراع على المرجعية، التي هي مركز ثقل ديني واقتصادي وبالتالي سياسي، حتى في حياة الإمام الخميني رضي الله عنه وفي العراق فإن قتل السيد عبد المجيد الخوئي بصورة في غاية البشاعة وداخل الصحن الحيدري في النجف الأشرف في الأيام الأولى من الغزو الأميركي كان تجسيدا دمويا لهذا الصراع.
لقد بقي السيد مقتدى الصدر، قبل الغزو وبعده والى الآن، يعتبر أن عائلته هي الأحق بالمرجعية وبزعامة الطائفة الشيعية في العراق ولذلك وبعد تراجع تأثير عائلة الخوئي بعد مقتل السيد عبد المجيد الخوئي فإن صراع الصدريين بالنسبة لهذا الأمر غدا مع عائلة الحكيم التي انتقلت زعامتها من السيد محمد باقر الحكيم بعد قتله ، بطريقة لا يزال يلفها الغموض، إلى السيد عبد العزيز الحكيم الذي هو الآن رئيس المجلس الأعلى للثورة الإيرانية والقائد الفعلي لقوات بدر التي تعتبر كفة الميزان الأخرى مقابل جيش المهدي.
وهكذا ولأنه شعر بأن ترشيح عادل عبد المهدي، الذي هو عضو قيادي في المجلس الأعلى للثورة الأسلامية، سيخل بموازين قوى زعامة الطائفة الشيعية في العراق فقد ألقى مقتدى الصدر بثقله إلى جانب الدكتور إبراهيم الجعفري وضمن له بفرق صوت واحد أن يكون مرشح «الائتلاف» الشيعي وهذا بالطبع لم يرض عبد العزيز الحكيم فدخلت عملية تشكيل الحكومة الجديدة في هذه الدوامة التي ازدادت تعقيدا بدخول عوامل أخرى كثيرة عليها من بينها العامل الكردي والعامل السني وعامل التيارات العروبية العلمانية الملتفة حول الدكتور إياد علاوي.
الجعفري قطعة صغيرة في لعبة الصراع الكبيرة على الزعامة الشيعية
عدنان حسين - الشرق الأوسط