فهرس الكتاب

الصفحة 3860 من 7490

كان وجه إبراهيم الجعفري ضاجّا بعلامات الشعور بالهزيمة، أكثر من وجه عادل عبد المهدي، مع أن الأول هو الذي «فاز» على الثاني في المنافسة الشرسة داخل «الائتلاف العراقي الموحد» ، للترشح إلى منصب رئيس الوزراء في الحكومة العراقية الجديدة.

وعندما تقدم عبد المهدي إلى الجعفري لتهنئته بـ «الفوز» ـ وهذا كان يُنقل إلينا على الهواء مباشرة من بغداد ـ قال له الجعفري «يجدر بك أن تعزيني في هذا الموقف وهذا الامتحان» . ولما سأله احد الصحافيين عن سبب علامات الحزن البادية على وجهه بدلا من علامات الفرح والسرور، ردّ الجعفري قائلا «ابتسامتي ستكون اعرض لو كنت أعفيت من عظم المسؤولية التي اختارني الشعب أن أتولاها أمام الله» .لا أظن أن ذلك كان صحيحا، فالجعفري كان يدرك انه في ذلك اليوم، الثاني عشر من شباط (فبراير) الماضي، بدأت معركته الحقيقية من اجل الاحتفاظ بمنصبه ولم تنته، حيث فاز الجعفري بتأييد 64 عضوا من نواب «الائتلاف» الشيعي، مقابل 63 لعبد المهدي. والجعفري كان يدرك أكثر من غيره أن معارضيه داخل «الائتلاف» ليسوا فقط قوة تصويتية معتبرة (50% تقريبا) ـ ستضاف إليها قوة معارضة الكتل الأخرى ـ وإنما هم أيضا قوة نوعية، تضم «المجلس الأعلى للثورة الإسلامية» ، الأكثر نفوذا بين الأحزاب الشيعية التي عارضت نظام صدام حسين، وحزب الفضيلة الصاعد والقسم الأكبر من كتلة المستقلين، فيما اعتمد فوزه على القوة التصويتية لأتباع مقتدى الصدر، وهي قوة غير مضمونة على الدوام، بل هي رجحته لغاية أخرى.أكثر من هذا أن الجعفري كان يعلم علم اليقين أن الانشقاق الكبير داخل «البيت الشيعي» ، الذي أحدثه إصراره على ترشيح نفسه سيسعّر الصراع الناشب بين آل الحكيم وآل الصدر على السلطة والنفوذ داخل الطائفة الشيعية في العراق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت