فهرس الكتاب

الصفحة 3893 من 7490

فهو الذي يدعو شيوخ الطرق للحضرة والدرس، وهو الذي يقدمهم في درسه.. يجلسون معا على الأرض لكنه يتقدمهم بدون أن تكون التقدمة ظاهرة، ثم هو الذي يتفاعل مع الجمهور يوجههم ويختار منهم من يتحدث ويسأل، وهو الذي يوزع على المشايخ تساؤلاتهم ليجيبوا عنها، ورغم هالة التقدير التي يحيطهم بها والثناء الذي لا يكف عن توجيهه لهم والإجلال من شأنهم وتوقيرهم إلا أن الحاضر لن يتعب كثيرا في تتبع كيف يرسخ لسلطته الروحية هو.. فهو ـ في النهاية ـ الممسك بزمام الحضرة والمسير لها.

كان الدرس في أوجه حين قدم وفد من كبار شيوخ الزاوية المكاشفية القادرية يمرون لتفقد الزاوية ومتابعتها فأوقف الأمين الدرس وقام ومعه الحضور تقديرا مذكرا بقول النبي صلى الله عليه وسلم:"قوموا لسيدكم".. ثم قام بتقديم طقوس الاحترام والتبجيل للمشايخ وأشاد بهم وأكد على ربط نفسه بهم.. وربما نجح في تأكيد تبعيته لمشايخ الطريقة غير أن الواقع يؤكد أن كل هؤلاء الشباب إنما جاءوا له وليس لهؤلاء المشايخ وأن ارتباطهم الحقيقي به هو وليس بمؤسسة الطريقة التي يجتهد في أن يؤكد انتسابه لها وارتباط أسبابه بشيوخها، رغم أنه تجاوزها بالفعل!

الشيخ الأمين صار مركز الزاوية ليس في الخطاب وإدارة العلاقات فقط بل وفي القيام على أمور الزاوية وهو أمر يتجاوز مجرد الوعظ والإرشاد فالزاوية ـ بتعبير أهلها ـ"مكان لا تطفأ له نارٌ، ولا يتكأ له قدر"، فهو الذي يدر أمر النفقة على الزاوية، ومن أهم نفقات الزاوية نفقة الطعام والشراب الذي لا يتوقف طوال اليوم يقوم عليها مقدم يعينه الشيخ الأمين.

زاوية على الإنترنت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت