فهرس الكتاب

الصفحة 3896 من 7490

ومن الأمور التي كانت موجودة واستمرت بل تطورت أكثر خلال الحكم العثماني الاحتفال بالمولد النبوي سواء على المستوى الرسمي مولد السلطان أو على المستوى الشعبي.

ومع ذلك يلاحظ إذا قارنا"تاريخ البصروي"بمصدر مماثل لتلك الفترة ألا وهو"التعليق"لأحمد بن أبي طوق (834-915 هج/ 1430-1502م) الذي صدر مؤخرًا أيضًا، أن البصروي لم يهتم كثيرًا بتسجيل الاحتفال بالمولد النبوي في بلاد الشام. وربما يكون للموقع الذي شغله البصروي -نائب القاضي الشافعي بدمشق والمدرس بالجامع الأموي- دور في ذلك، إذ ربما كان للبصروي رأي في ذلك لم يعبر عنه بشكل مباشر وإنما بشكل غير مباشر من خلال تجاهله للاحتفال بالمولد النبوي في بلاد الشام.

ولكن إذا عدنا إلى كتاب"التعليق"لابن طوق، الذي هو أقرب إلى اليوميات التي تغطي الفترة ذاتها تقريبًا (885-908 هـ / 1480-1502م) ، نجد ذكرًا واضحًا في عدة سنوات لهذا الاحتفال وماذا كان يقدم فيه. ومع ذلك يبقى الفارق واضحا ما بين بلاد الشام ومصر في الاهتمام بهذا الاحتفال، حيث كانت مصر تتميز باهتمام رسمي وشعبي أكبر بكثير، مع انهما ضمن دولة واحدة هي دولة المماليك.

ومع ذلك لدينا في"تاريخ البصروي"معلومة مهمة عن الاحتفال بالمولد النبوي في مصر. وفي الواقع أن ما دفع البصروي لتسجيل هذه المعلومة هو ما حدث حول الاحتفال بالمولد النبوي في القاهرة خلال ربيع الأول 902هـ/تشرين الثاني 1496م فقد ذكر البصروي أن السلطان قد احتفل بالمولد النبوي في 8 ربيع الأول، ثم"عمل في الثاني عشر مرة أخرى، ولم يحضر من جرت العادة بحضوره إلا الفقهاء والقضاة".

وأهمية هذه المعلومة تكمن في أن الاحتفال بالمولد النبوي حتى نهاية الدولة المملوكية كان يتم في يومين مختلفين -في الثامن والثاني عشر من ربيع الأول- بغض النظر عن بقية المعلومة التي تفيد بعدم حضور

"من جرت العادة بحضوره"في الاحتفال بالمولد الذي كان يقيمه السلطان المملوكي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت