فهرس الكتاب

الصفحة 3897 من 7490

وفي الواقع أن هذا الاختلاف حول يوم المولد النبوي قد شغل العلماء المسلمين قبل ذلك بقرون وبعده بقرون أيضًا. فالمؤرخ ابن كثير (توفي 774هـ/1372م) في"البداية والنهاية"يستعرض الروايات العديدة عن ولادة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وينتهي إلى أن"لا خلاف في أنه ولد في يوم الاثنين"في شهر ربيع الأول. أما عن اليوم فهناك عدة روايات استعرضها ابن كثير وهي تتراوح ما بين 3 و 8 و 12 و 17 و 18 ربيع الأول.

ومن بين هذه الروايات يركز ابن كثير على اليومين الشائعين أكثر من غيرهما، ألا وهما 8 و12 ربيع الأول. وفيما يتعلق بالأول فقد رواه الحميدي عن ابن حزم ورواه مالك وعقيل ويونس بن زيد وغيرهم عن الزهري عن ابن مطعم، ونقل ابن عبد البر عن أصحاب التاريخ أنهم صححوه أو حققوه، وقطع به الحافظ الكبير محمد بن موسى الخوارزمي ورجحه الحافظ ابن دحيه في كتابه"التنوير في مولد البشير النذير"الذي يعتبره البعض أول"مولد"بعدها أصبح يقرأ لاحقًا في الاحتفال بالمولد النبوي.

أما اليوم الآخر ( 12ربيع الاول ) فقد نص عليه ابن اسحق في سيرته ورواه ابن ابي شبيبة في مصنفه عن جابر وابن عباس بقوله:"ولد رسول الله يوم الاثنين الثاني عشر من شهر ربيع الاول وفيه بعث وفيه عرج الى السماء وفيه هاجر وفيه مات".

وعلق المِرخ ابن كثير في كتابه البداية والنهاية، ج 2 ص 265 على الرأي الثاني بالقول انه:"المشهور عند الجمهور"، بينما قال عن الرأي الاول ما يلي:"والصحيح عند ابن حزم الاول انه لثمان مضين منه كما نقله عن الحميدي وهو أثبت".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت