وأما الإسماعيلية فقالوا بإمامة إسماعيل الإمام، ثم ابنه محمد المكتوم وهو أول الأئمة المستورين لأنه الإمام عندهم قد لا يكون ذا شوكة فيستتر، فإذا كانت له شوكة ظهر وأظهر دعوته، ثم من بعده إلى ابنه جعفر الصادق ثم ابنه محمد الحبيب وهو آخر المستورين، ثم ابنه عبيد الله المهدي الذي فر إلى إفريقية وقام بدعوته هنالك وملك القيروان وأسس دولة العبيديين، وأسس بنوه دولة الفاطميين في مصر، ويسمى هؤلاء الإسماعيلية أيضًا بالباطنية نسبة إلى قولهم بالإمام المستور أي الباطن.
وقد عنينا بذكر ما تقدم من فرق الشيعة، وترتيب أئمتهم وأنسابهم، تمهيدًا لما سنذكره من تاريخ هذه الفرق، بيد أنا لن نعني كما قدمنا بهذا التاريخ إلا من حيث أن الفرق ثورية أو سرية.
تنازل الحسن ومقتل الحسين
لما قتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بايع الشيعة ابنه الحسن بوصية منه، غير أن بيعة الحسن لم تكن إلا صورة، وكان مقتل عليّ نذير الانحلال في صفوف العراقيين فانقض الجند عن الحسن، واضطر أن ينزل عن الخلافة لمعاوية كما رأينا، فنقم الشيعة منه ذلك والتفوا حول أخيه الحسين، ولحق الحسين أولا بمكة، ثم عاد فاعتزم السير إلى الكوفة حينما استدعاه بعض أشرافها، وأخذوا له البيعة، وسار الحسين إلى الكوفة في نفر قليل من شيعته بعد أن انصرف عنه معظم أصحابه.