فهرس الكتاب

الصفحة 3921 من 7490

ثم تشعبت مبادئ الشيعة، واختلفت طوائفهم فيمن هو أحق بالأمر من آل البيت وبايعت كل طائفة لصاحبها سرًا، واجتاح سلطان بني أمية كل الأقطار بالسيف، فلما أن اعتور الوهن سلطان بني أمية وبدت عليه علائم الانحلال، وضعف أمر الولاة في الأقطار البعيدة عن الحكومة المركزية، عاد الشيعة إلى التحرك فخرج زيد بن علي بن الحسين في الكوفة سنة 121هـ وهو إمام فرقة الزيدية كما قدمنا والتف حوله الشيعة، فقاتله والي العراق وقتله، وفر ابنه يحيى إلى خراسان فرفع بها لواء الثورة سنة 125هـ فبعث إليه حاكم الولاية بالجند فقتلوه أيضًا وانقرض شأن الزيدية.

وكانت شيعة محمد بن الحنفية أكثر شيعة أهل البيت وكانوا يرون كما قدمنا أن الإمامة من بعده لابنه أبى هشام عبد الله، وأن أبا هشام أوصى بها إلى محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، وكان من أكبر علماء الشيعة بالعراق وخراسان ثم من بعده إلى ابنه إبراهيم الملقب بالإمام الذي ظهر في خراسان، فقبض عليه مروان الثاني وسجنه حتى مات.

ظهور دعوة بني العباس

في ذلك الحين أي حوالي سنة 129هـ ظهرت دعوة بني العباس بخراسان. وبنو العباس هم أبناء عمومة النبي وقد لبثوا زمنًا يتطلعون إلى الملك، ولما لم تكن لهم عصبية كافية اندمجوا في الحركة الشيعية ووجدوا في التذرع بها وسيلة ناجعة لاستهواء الجموع، وكانت أول بادرة خطيرة لحركتهم قيام أبي مسلم الخراساني في خراسان بالدعوة إلى إبراهيم الإمام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت