فلما توفي إبراهيم زعم بنو العباس أنه أوصى بالإمامة إلى أخيه عبد الله أبى العباس المعروف بالسفاح. واشتدت دعوة أبي مسلم في خراسان وقوي أمره وحارب عمال بني أمية في تلك الأنحاء واستولى عليها، وفي نفس الوقت سار أبو العباس السفاح إلى الكوفة داعيا إلى نفسه بعهد من أخيه إبراهيم، ودخلها وبايعه أنصاره بالخلافة، ثم انبث بنو العباس في نواحي العراق ونزعوها من أيدي عمال بني أمية، ثم كانت واقعة الزاب المشهورة التي هَزمت فيها جيوش السفاح، مروان الثاني آخر خلفاء بني أمية في سنة 132هـ وكانت قبرًا لملك بني أمية في المشرق.
وهكذا استعمل بنو العباس حركة الشيعة في شق طريقهم إلى الملك، وقامت الدولة العباسية أزهر دول الإسلام في المشرق.
غدر بني العباس بالشيعة
والواقع أن الدعوة الشيعية لم تكن في نظر بني العباس إلا وسيلة، فلما ظفروا بغايتهم قلبوا للشيعة ظهر المجن، وأخذوا في مطاردتهم فزج المنصور إلى السجن جماعة من أسرة الحسن بن علي. وفي سنة 145هـ خرج محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسين المعروف بالنفس الزكية في المدينة واستولى عليها فأرسل إليه المنصور جنده فقتلوه وشتتوا أنصاره؛ وخرج إبراهيم أخو النفس الزكية في البصرة واستولى عليها ودعا بالبيعة إلى أخيه قبل أن يصل إليه خبر مقتله، وبث أنصاره في تلك النواحي، فلما قتل أخوه بالمدينة سار إلى الكوفة وسير المنصور جيوشه إليه فهزم أصحابه وقتل. وفي عهد موسى الهادي ظهر في المدينة الحسين بن علي من ولد علي بن أبي طالب، ودعا بالإمامة لنفسه، فقاتله جند الهادي وقتلوه أيضا.
وفي عهد الرشيد خرج يحيى بن عبد الله من ولد علي كذلك، فسير إليه الرشيد جيشًا كثيفًا ثم قبض عليه وسجنه حتى مات.