فهرس الكتاب

الصفحة 3975 من 7490

ودعني أفسر أكثر فيما يخص كل من إيران ودول الجوار والاتحاد الأوروبي (أو الثلاثية) والولايات المتحدة. ماذا يعني التخصيب بالنسبة لإيران وكيف يفهمه الأمريكيون ودول الجوار وكيف تفهمه أوروبا؟!

أولا ماذا يعني التخصيب بالنسبة لإيران؟!

حدثني عائد من إيران قائلا انه وبعد زيارته لها يجد نفسه مقتنعا بان «إيران لن تتراجع في مسألة تخصيب اليورانيوم ولن توافق على التخلي التام عن برنامجها النووي» وأسباب إيران كثيرة في ذلك، جزء منها يخص أي دولة تحس بالتهديد فتبحث عن الخيار النووي وجزء منها سياسي يخص الوطنية الإيرانية، ووضعية الثورة الإسلامية في السياق الإسلامي، وكذلك موقع إيران في العالم.

لقد أحس الإيرانيون بعد التخصيب بالفخر الوطني وبالاعتزاز بانجازات علماء الثورة وقدرتهم على تركيب نظام تخصيب ناجح، هذا الفخر والاعتزاز تفتح في الوطنية الإيرانية ذات اللون الإسلامي، ويجعل حراس الثورة يحسون بالنشوة والزهو، فمن الآن فصاعدا سيأخذهم العالم مأخذ الجد، وان موقعهم كقوة إسلامية إقليمية لن يكون محل جدال وان دبلوماسيي العالم سيتجهون إلى طهران من اجل التفاوض، هذا الإحساس يجعل مسألة تراجع إيران مسألة صعبة للغاية، لان أي تراجع عن التخصيب قد يؤدي إلى علاقات أفضل مع الخارج، ربما وهذا أمر غير مضمون، ولكن المؤكد انه سيؤدي إلى حالة إحباط داخلية وحالة انفصام بين النظام ومؤيديه في الداخل وحتى في المنطقة.

إذا ما عرفنا بان سياسة احمدي نجاد الذي كان يزور كل قرية في إيران تقريبا هي النفخ في الوطنية الإيرانية وفي خيال الفخر الإسلامي حتى يبني لنفسه شعبية لم تكن موجودة، فان مسألة الوطنية الإيرانية ستعلو أكثر مع التخصيب ويبقى سؤال التراجع عن هذا المشروع غير مطروح على الإطلاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت