اما المدرسة الثانية في التفكير الامريكي فهي المدرسة الواقعية التي ترى ان التخصيب في حد ذاته هو امر طبيعي، وان معظم الدول ستسعى إلى ذلك طالما ان لديها احساسا بالتهديد من دول الجوار، وان إيران ترى انها ليست اقل من جارتها في الهند وباكستان. هذا الاحساس بالتهديد يجعل كل الدول تقريبا تسعى إلى السلاح النووي كخيار، واذا ما نظرنا إلى حالتي الهند وباكستان سنجد ان باكستان قامت باختبارها النووي فقط بعد شهر من الاختبار الهندي، فاذا ما قالت باكستان إن قنبلتها هي رد على قنبلة الهند فهذا ليس صحيحا، لانه ليس من الممكن لباكستان ان تنتج قنبلة في شهر، المؤكد هو ان كلا من إيران وباكستان كانتا تسعيان للتسلح النووي منذ زمن وذلك نتيجة لاحساسهما بالتهديد. هذا الوضع مفهوم بالنسبة للمدرسة الواقعية، التي تضع مخاوف إيران موضع الاعتبار، وتؤمن هذه المدرسة بالردع كسياسية للتعامل مع إيران او مع غيرها.
المدرسة الثالثة وهي المسيطرة وكذلك هي الاهم، هي المدرسة التعليمية التي تنظر إلى موضع السلاح النووي من منظور قيمي، بمعنى ان السلاح النووي مع اسرائيل او مع الهند هو امر مقبول لانها دول ديمقراطية ولن تستخدم هذا السلاح بشكل عشوائي غير مسؤول، لكن ذات السلاح مع باكستان او إيران يكون امرا مقلقا، لانهما دولتان غير ديمقراطيتين، وربما لانهما ايضا، وهذا لا يقال صراحة، دولتان اسلاميتان.