من دون شك نحن أولًا نفرق بين أمرين: بين الأحزاب، وبين القاعدة الشعبية.
فالأحزاب السياسية الموجودة في العراق، من الخطأ أن نقيس حالة الشعب العراقي بها؛ فهذه الأحزاب لها أجندة خاصة، فلا يمكن أن نكتشف من خلالها حالة الشعب العراقي، وهذا أيضًا ينطبق على الشيعة؛ فمن الشيعة طبقة عامة بسيطة، وهناك أحزاب. فالأحزاب واضحة في برنامجها وفي ميلها لدولة أخرى فولاؤها ليس للعراق، ولكن لا يمكن أن نقول إن الشيعة في العراق هم كلهم كذلك جميعًا؛ فالشيعة في العراق ـ حسب معلوماتنا ـ بشكل عام ولاؤهم للبلد، وهم يبثُّوننا شكواهم من التدخل الإيراني، ومن ظلم هذه الأحزاب لهم، وليس من الحكمة أن نخسرهم؛ فهم جزء من النسيج الاجتماعي، وهم مهمَّشون، مثلما نحن مهمشون، بل يصيبهم الأذى أيضًا، لذلك نحن نقول دائمًا: لا بد أن نفرِّق بين الشيعة الذين ولاؤهم للعراق وبين الشيعة الذين ولاؤهم لغير العراق.
البيان: وعلى هذا: هل التشدد الشيعي في العراق هو من صنع إيران؟
موضوع التدخل الإيراني بالنسبة لنا أمر بيِّن وبدهي؛ فنحن إذا نظرنا لتصريحات الإيرانيين أنفسهم، فإنَّهم يعترفون بهذا؛ فالأبطحي ـ المسؤول الإيراني ـ قال مرَّة: إنَّه لولا إيران لما كان للأمريكيين وجود في العراق وفي أفغانستان، ومرة صرَّح أحد مسؤوليهم أن فيلق بدر ما يزال يستلم مرتَّباته من إيران.