وفيلق بدر ـ كما تعلمون ـ نشأ بعد بداية الحرب العراقية الإيرانية واحتضنته إيران وموَّلته وهو طفلها المدلل، وكان النظام العراقي لا يسمح للعلماء بتوضيح أي حديث في هذا الاتجاه؛ فلم يكن يحب ترويج شيء من ذلك، ولكننا نحن كنا في النطاق الداخلي نسمع بذلك، وإن كان ذلك الوجود لم يكن بهذا الحجم، ولكن بعد الاحتلال الوضع مختلف؛ لأن فيلق بدر دخل بمجموعاته كلها المقدَّرين بـ 17 ألف رجل، وهم عراقيون وإن كان ولاؤهم المطلق لإيران؛ فهي الدولة التي غذَّتهم ومنحتهم الإيواء وزوَّدتهم بكل متطلبات الحياة، والمشكلة الآن أنَّ من هذا الفيلق ـ حسب ما لدينا من معلومات ـ أكثر من عشرة آلاف دخلوا في وزارة الداخلية وفي أجندتها، وهذا في الحقيقة مشكلة، فقد صرَّح (جون باتشي) وهو مسؤول برنامج يوناني لحقوق الإنسان في العراق، صرَّح لصحيفة الغارديان البريطانية قبل شهر، والإعلام تكتَّم على هذا الخبر، لأنَّه بصراحة مفاجأة وفجيعة في الوقت نفسه، وقال إنَّ ما يُسمى فرق الموت تابعة لوزارة الداخلية، وأن أهل السنة يُعَذَّبون على يديها حتى الموت، وهي مسؤولة عن تعذيب سبعة آلاف سني خلال الأشهر التسعة الماضية، وقال إن القوات الأمريكية على علم بها، ولم يبرئ وزير الداخلية (بيان جبر صولاغ) أيضًا، بل قال إنه مسؤول عنها؛ فرجل مثل (جون باتشي) مطلع على الملف العراقي وحينما يتكلم فإنه لا يتكلم من فراغ، لكن الإعلام تكتَّم على الموضوع وكأن شيئًا لم يكن.